مشاركة

إعلان موسكو استعدادها لاستئناف الحوار مع واشنطن ليس مجرد خطوة دبلوماسية، بل محاولة لتخفيف حدَّة التوتر السياسي بعد سنواتٍ من التوتر والعقوبات وتجميد قنوات التواصل.

لكنّ المسألة أعمق من مجرد عودة إلى طاولة الحوار. “نيو ستارت” بالنسبة للطرفين ليست اتفاقية نووية فحسب، بل مؤشّر على شكل النظام الدولي القادم: هل سيبقى محكومًا بالتوازن بين قوتين؟ أم تسعى واشنطن لفرض معادلة جديدة تستبعد موسكو وتُقرّب بكين من قلب الحسابات؟

يبدو أن الكرملين يريد من الحوار رسالة مزدوجة؛ أنه ما يزال شريكًا لا يمكن تجاوزه في الأمن العالمي، وأنه مستعدّ لتنازلات واقعية، إذا ما احترمت واشنطن مصالح موسكو. كما أن روسيا تراهن على استغلال أي استجابة أمريكية لإظهار مرونتها أمام الداخل؛ ما يُخفّف الضغط الداخلي ويمنحها حرية أكبر للتحرك في أوكرانيا وملفات أخرى.

بالنسبة لأمريكا، الحوار مع موسكو ليس دليلًا على المرونة بقدر ما هو إدارة للوقت والضغط. واشنطن تدرك أن عزل روسيا تمامًا مستحيل، لكنها تراهن على إبقائها في موقع الدفاع. بينما يظهر مستقبل الصراع في أوكرانيا بشكل أوضح وموقع الصين من المشهد العالمي.

الطرفان برغم الخلافات الحادة، إلا أنهما يحتاجان إلى بعضهما؛ موسكو تحتاج إلى كسر العزلة الدولية دون التراجع عن مكاسبها، وواشنطن تريد تجنُّب سباق تسلُّح جديد. ومع ذلك، لا مؤشرات على تسوية قريبة؛ لأن الحوار بينهما يبدو حتى الآن أقرب إلى مناورات سياسية.

في النهاية، ما بين الرغبة في الحوار والخشية من التنازل، تقف موسكو وواشنطن أمام اختبار واضح: هل يمكنهما تحويل الصراع إلى إدارة ذكية للخلاف، أم أن “الحوار” سيكون مجرد هدنة مؤقتة قبل جولة جديدة من المواجهة؟!

مشاركة