شَارِك المَقَال

يقصد بمفهوم الطلب “طلب السوق Market Demand” هو كمية السلع التي يمكن أن يشتريها الأفراد (المستهلكون) بأسعار معينة وفي وقت معين. مع افتراض ثبات العوامل الأخرى (كالدخل والذوق وأسعار السلع الأخرى). وعلى وجه التحديد تتضمن  عناصر الطلب: الرغبة والحاجة  والقدرة على الشراء.

 

ينص قانون الطلب “The Law of Demand” على التناسب العكسي للطلب على سلعة ما مع السعر المعروضة بها. بالإضافة إلى بقاء العوامل الأخرى ثابتة أي أن الكمية المطلوبة من سلعة ما تنخفض بارتفاع سعرها. لهذا السبب فالكمية المشتراة من أي مادة تنخفض في حال ارتفاع سعرها والعكس صحيح.

 

من جهة أخرى هناك استثناءات مهمة على قانون الطلب. الأول هو سلع جيفن (Giffen Goods)  التي يرتفع عليها الطلب مع ارتفاع سعرها. وتضم السلع الأساسية التي لا يمكن للمستهلك الاستغناء عنها كالخبز. لا سيما أن ارتفاع سعر الخبز يزيد الطلب عليه نتيجة الخوف من نقصانه في السوق أو فقدانه.

 

في الحقيقة سميت سلع جيفن بهذا الاسم نسبةً للاقتصادي الأسكتلندي روبرت جيفن. ونسبت له في كتاب “مبادئ الاقتصاد” (Principles Of Economics) للاقتصادي “ألفريد مارشال”. وقد صدر هذا الكتاب للمرة الأولى عام 1890م ثم أكمله بطبعات أخرى عام 1903م.

 

لاحظ جيفن هذا النمط الاستهلاكي لدى الفقراء حيث كان الطلب على سلعة ما يزداد بازدياد سعرها. تحديداً لأن زيادة السعر تدفعهم للتخلي عن السلع الأخرى وتركيز قوتهم الشرائية على اقتناء السلعة الضرورية. لهذا السبب يصبح الطلب عليها مرتفعاً. والعكس صحيح فانخفاض السعر يقنعهم بشراء كميات أقل نظراً لتوافرها.

 

بصفة عامة عادة ما تطلق تسمية سلع جيفن على مجموعة السلع متدنية التكلفة التي تنتشر بين المستهلكين ذوي الدخل المنخفض. مثل: الشاي والأرز والحبوب والخضروات. وحتى ينطبق وصف “سلع جيفن” على أي سلعة يجب ألا تتوفر لها بدائل بسهولة وأن تشكل نسبة كبيرة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي.

 

سلع جيفن ومجاعة البطاطس:

تطلق تسمية سلع جيفن غالباً على مجموعة من السلع متدنية الجودة. خاصةً التي يغلب فيها أثر الدخل (انخفاض الدخل المتاح نتيجة زيادة الإنفاق على السلع) على أثر الإحلال (استبدالها بأخرى نتيجة التغير النسبي في الأسعار). مثلما حدث في المجاعة الأيرلندية للبطاطس في القرن التاسع عشر.

 

مع ارتفاع سعر البطاطس في أيرلندا لم يتبق من دخل المستهلكين الفقراء سوى القليل (تأثير الدخل). وعلى الرغم من قدرتهم على شراء المزيد من اللحوم والقليل من البطاطس (تأثير الاستبدال). إلا أن انخفاض الدخل دفعهم لشراء المزيد من البطاطس ونسبة أقل من اللحوم. فسيطر أثر الدخل على أثر الإحلال.

 

من ناحية أخرى تعتبر سلع فبلن من استثناءات قانون الطلب. وهي نسبة للأمريكي ثورستاين فبلن صاحب نظرية “الاستهلاك المظهري”. وهي سلع التفاخر التي تقتنيها طبقة الأثرياء كالألماس. فعلى الرغم من ارتفاع سعرها يزداد الطلب عليها كونها تعطي شعوراً بالتفوق الطبقي.

 

بالإضافة إلى ذلك فإن العكس من ذلك صحيح أيضاً. فعندما ينخفض سعر منتجات فبلن تتأثر صورتها الذهنية لدى المستهلكين سلباً وتنخفض معها مكانتها المرموقة الراسخة في أذهانهم. فيقل في النهاية الطلب عليها كونها فقدت ميزتها التنافسية كسلعة ذات سعر مرتفع وأصبح اقتناؤها أمراً يسيراً على الجميع.

 

بصورة شاملة بالنسبة لسلع فبلن فإنه يتحدد طلب المستهلك بحسب استخدامه للسلعة. بالإضافة إلى السعر الذي يظن المستهلك أن الآخرين سوف يظنون أنه دفعه أي السعر الظاهر المتوقع. فإذا انخفض سعر السوق لحقائب “جوتشي” بحيث أصبحت متوافرة في أي متجر فسرعان ما ستنخفض مبيعاتها بسبب انخفاض جاذبيتها للمستهلكين.

 

بصفة عامة ليس هناك سعر محدد لكل نوع من السلع ليطلق عليها “سلع فبلن” عند تجاوز سعرها هذا الحد. ومع ذلك تتسم سلع فبلن بسعر أعلى بكثير من منتجات أخرى ضمن نفس التصنيف. فمثلاً ساعة يد متوسطة الجودة تباع بنحو 100 دولار مقابل ساعة سويسرية بـ10 آلاف دولار تصبح حينئذ الأخيرة ضمن سلع فبلن.

شَارِك المَقَال