شَارِك المَقَال

أصبحت السمعة المؤسسية واستراتيجيات إدارتها من مرتكزات الأصول والموارد التي تمتلكها أي منظمة. حيث تضيف هذه الركيزة إلى المنظمة أو الهيئة قيمةً سوقيةً إضافية. كما أنها تشكل ميزةً تنافسية من شأنها أن تجذب المستثمرين ومجتمعات الأعمال. وتزيد من كسب ثقة العملاء والوكلاء والمستفيدين والمتعاملين وحتى الموظفين داخل هذه المنظمة أو تلك.

 

ما أبرز محتويات الدراسة؟

ناقشت الدراسة العديد من العوامل التي من شأنها أن تساهم في ترسيخ السمعة المؤسسية المتميزة. والتي تعد بمثابة ركيزة أساسية تدشن لهوية وثقافة مؤسسية تعمل بشكل مستدام لتحقيق رؤية المنظمة وأهدافها الاستراتيجية.

 

تسعى كل منظمة للحفاظ على سمعتها في السوق من أجل الحفاظ على أكبر قدر ممكن من العملاء الموالين لعلامتها التجارية. والسمعة المؤسسية من أهم العناصر التي تسهم في نجاح المنظمة وترسيخ علامتها في السوق والحفاظ على قاعدة عملائها. وأي خلل بها قد يتسبب في إلحاق الضرر بعلامتها التجارية وإحداث العديد من الخسائر للمنظمة.

 

ونظراً لأهمية السمعة المؤسسية فإن المنظمات تنفق كثيراً من المال والجهد في سبيل تحسين صورتها الذهنية وسمعتها وتعزيز هويتها. بهدف التأثير في الرأي العام ونشر رسالتها وتعزيز دورها. مع الحرص على التواصل السلوكي والمعرفي والعاطفي مع الجمهور المستهدف. ولذا تعد السمعة المؤسسية مقياساً لنجاح المنظمات ومدى تحقيقها لأهدافها.

 

كما ترجع أهمية السمعة المؤسسية إلى زيادة قيمة المنظمات وتعزيز ميزتها التنافسية. وتسهم السمعة المؤسسية في تعزيز الأرباح ورفع القيمة السوقية للمنظمات. بالإضافة إلى أنها تخفف من آثار كثير من المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها المنظمات وتدعمها أثناء الأزمات. ولذلك فإن المنظمات ذات السمعة المؤسسية الجيدة تحظى بمساندة الجمهور وقت الأزمات.

 

وقد هدفت الدراسة إلى بحث استراتيجيات إدارة السمعة في المنظمات. وخاصة شركات المال والأعمال. ودورها في بناء العلامة التجارية. وكيفية بناء السمعة المتميزة والإيجابية للشركات بالأسواق والمجتمعات. لتكون تلك السمعة والعلامة التجارية ركيزةً رئيسةً لنجاح استراتيجيات التسويق والتوسع. وتعظيم الحصة السوقية في مجتمعات الأعمال.

 

كما عُنِيَتْ بتحليل إشكاليات ومخاطر السمعة السلبية للشركات ومنظمات الأعمال. ومدى الارتباط بين العلاقات العامة وبناء السمعة المتميزة. حيث تعد السمعة محور العلاقات العامة في المنظمات. بالنظر إلى كون العلاقات العامة هي الفرع أو الإدارة المسؤولة عن تهيئة المناخ والبيئة المثلى لعمل المنظمة. والتواصل الخلاق مع الجمهور والعملاء. والاضطلاع بوضع سياسات الاتصال والتواصل مع الآخرين وفقاً لأغراض الانتشار والجمهورية والجاهزية لمجابهة تحديات بيئة العمل والمنافسة.

 

لا شك أن الوصول إلى سمعة مؤسسية متميزة داخلياً وخارجياً يعد عاملاً من أهم عوامل نجاح المنظمة على كافة المستويات. وخاصة على صعيد بناء علامتها التجارية. بل إن كافة أنشطتها التسويقية والإنتاجية واستراتيجياتها الخاصة بالنمو والاستدامة تتعلق بشكل وثيق بمدى ما تحوزه من سمعة متميزة وعلامة تجارية تنافسية.

 

هذه السمعة المتميزة وما يتعلق بها من الوصول إلى علامة تجارية تنافسية يتوقف عليها الكثير من الأمور. أبرزها تقدير موظفي المنظمة لأنفسهم ولمنظمتهم. وكذا تقدير باقي المنظمات الأخرى المتعاونة والمنافسة. ومدى ثقة العملاء والمستفيدين من الجمهور والمنظمات الأخرى. فالمنظمة ذات السمعة المتميزة هي بمثابة شخص “اعتباري” صالح في المجتمع. تقوم وتضطلع بدور إيجابي في بنائه ورفعته.

 

وبغير هذه السمعة المتميزة تتأثر المنظمة وعلامتها التجارية سلبياً لدى كافة الأطراف. من عملاء ومساهمين ومتعاونين وجمهور وبيئة عمل وأسواق. حيث تتزايد مخاطر سوء السمعة في سياقات الرأي العام السلبي تجاه المنظمة جراء عدم نجاحها في كسب ثقة كافة الأطراف المعنية. وهو ما يتطلب وقفةً إدارية جادةً وحاسمة لمجابهة تلك الإشكالية وحلحلتها بشكل فعّال.

 

ما أهم نتائج الدراسة؟

توصلت الدراسة لعدد من النتائج من أبرزها ما يلي:

  • تسعى كل منظمة للحفاظ على سمعتها في السوق من أجل الحفاظ على أكبر قدر ممكن من العملاء. والسمعة المؤسسية من أهم العناصر التي تسهم في نجاح المنظمة وتحافظ على عملائها. وأي خلل بها قد يتسبب في إحداث العديد من الخسائر للمنظمة.

 

  • السمعة المؤسسية هي الصورة الذهنية التي تتكون لدى الفرد عن المنظمة استناداً لقيمها. حيث يقوم بمقارنة هذه القيم مع مجموعة القيم الشخصية التي يمتلكها. ووفقاً لرؤيته الخاصة لما يجب أن تكون عليه المنظمات.

 

  • يُنظَر للسمعة المؤسسية على أنها قيمة مهمة في تحقيق البقاء للمنظمة في الوسط السوقي وتمنح منتجاتها قيمةً إضافية في السوق. وهي من العوامل المهمة التي تحدد قرار المستهلك في شراء هذه المنتجات من عدمه. وزيادة رضاهم عنها وبالتالي ولائهم لها. وتسهم بشكل كبير في جذب المزيد من العملاء الجدد والتفوق على المنافسين.

 

  • تعمل السمعة المتميزة للمنظمة على استقطاب عدد كبير من الكفاءات البشرية للانضمام للمنظمة. وتحتفظ كذلك بأفضل ما لديها من موارد بشرية وموظفين وتشعرهم بالرضا عن عملهم وبقيمته.

 

  • العلامة التجارية واحدة من أهم العناصر المكونة للسمعة المؤسسية. فسمعة المنظمة تبنى من خلال الثقة التي يمنحها المستهلكون لعلامتها التجارية الخاصة التي تميزها عن غيرها من المنظمات.

 

  • توجد علاقة مباشرة بين سمعة المنظمة وبين علامتها التجارية. فكلما لاقت العلامة التجارية للمنظمة قبولاً لدى المستهلكين والعملاء. وتمكنت المنظمة من تقديم خدمة متميزة مرتبطة في أذهان العملاء بهذه العلامة التجارية. كلما ساهم ذلك في تحقيق رضا العملاء وأصحاب المصالح. وبناء سمعة متميزة للمنظمة تؤهلها للحصول على المزيد من العملاء والشركاء.

 

  • إن سمعة المنظمة أحد أهم العوامل التي تسهم بشكل كبير في نجاحها وتحقيق أفضل النتائج المطلوبة فيها. وإن عملية إدارة هذه السمعة تحتاج إلى الكثير من الجهود والاستراتيجيات. فالأمر لا يتوقف فقط على تكوين سمعة متميزة للمنظمة. ولكن إدارة هذه السمعة للمحافظة على مستوى عال من إنتاج السلع أو الخدمات. وبالتالي مستوى دائم الارتفاع من الأرباح. أو الارتقاء بالأداء الخدمي المجتمعي أو الأداء التطوعي في حالة المنظمات غير الربحية.

 

  • إن إدارة الأزمات فنّ يحتاج للكثير من الاهتمام والاحتراف. وهو يحتاج للكثير من العلاقات التي تبنيها المنظمة مع شركائها. ومع المجتمع في مختلف الأوقات حتى تكون على استعداد كامل لمواجهة أي أزمة طارئة تتعرض لها.

 

  • الناطق الإعلامي للمنظمة يؤدي دوراً محورياً في الدفاع عن المنظمة وسمعتها لدى أصحاب المصلحة من الجمهور الخارجي لا سيما خلال الأزمات والطوارئ.

 

  • تلعب وسائل الإعلام دوراً مهماً في تكوين الصورة الذهنية لأي منظمة عند الجمهور المستهدف. ويمكن لوسائل الإعلام أن تحقق تأثيراً قوياً من خلال استخدامها لأدواتها المختلفة.

 

  • ضرورة تنسيق إدارة العلاقات الإعلامية والمركز الإعلامي بأي منظمة سبل التعاون مع وسائل الإعلام المختلفة. وإمدادها بالمعلومات والنشرات والوثائق المطلوبة من أجل بناء سمعة تنظيمية متميزة عن المنظمة. وتحسينها في حالة تعرض المنظمة لأزمات أو كوارث مفاجئة.

 

  • التأثير الذي تحدثه الدعاية الإعلامية تأثير مباشر وواضح يسهم في تحقيق صورة ذهنية قوية عن المنظمة. لذا فهي من أهم الأدوات التي يمكن للمنظمات استخدامها وتوظيفها لبناء سمعة المنظمة وتحسينها.

 

  • السمعة السيئة من الأزمات الخطيرة التي تعاني منها المنظمات. والتعامل معها يجب أن يكون بحذر شديد. فيجب التعرف جيداً على أسبابها ومظاهرها البدائية. وكيفية التعامل معها. والتخلص من إرثها حتى تتمكن المنظمة من تخطيها وتخطي خطورتها. واستعادة مكانتها في السوق من جديد. وبالتالي استعادة معدل الأرباح الخاصة بها. وتخطي هذه الأزمة الخطيرة التي عادةً ما تسبب مشكلات مادية ومعنوية كبيرة للمنظمة.

 

شَارِك المَقَال