شَارِك المَقَال

تعتبر روسيا وإيران من أبرز اللاعبين السياسيين والعسكريين في القضية السورية. ولكن وعلى الرغم من تموضعمها الاستراتيجي في ذات المحور السياسي والعسكري إلا أن الخلافات بينهما ليست خفية على الساحة السورية. وقد يكون السؤال هنا هل ينسحب هذا الخلاف على الجانب الاقتصادي؟ وما حقيقة التنافس الاقتصادي الروسي الإيراني في سوريا؟

 

هل سوريا فرصة اقتصادية كبرى؟

في الحقيقة تعي جميع الأطراف المتنافسة والمتعاونة في القضية السورية أن الاقتصاد السوري يشكل مستقبلاً فرصة استثمارية مهمة. لا سيما عند البدء بعملية إعادة الإعمار المرتقبة. لذلك تسعى كل الأطراف للاحتفاظ بأوراق قوة في سوريا تتيح لها استثمارها مستقبلاً. من خلال الحصول على حصة في الاستثمارات لا سيما أن تكلفة إعادة الإعمار تقدر بحوالي نصف تريليون دولار.

 

إن هدوء جبهات القتال في سوريا دفع الأطراف الداعمة للنظام بالبدء بتحصيل فاتورة الدعم. من خلال محورين اثنين. الأول الاستحواذ على الموارد السورية. والثاني البدء باستثمارات صناعية لا سيما في مجال الطاقة البديلة وبعض الصناعات التحويلية. ولكن هل تشهد هذه المحاور تنافساً روسياً إيرانياً؟

 

ما موقف الاستثمارات بين دعم النظام ومصالح الحلفاء؟

في الواقع شهدت العاصمة السورية في الآونة الأخيرة زيارات مكثفة لوفود من الحلفاء. ومن الواضح أن هدف هذه الزيارات اقتصادي مع تراجع واضح لأهميتها السياسية. فالهدف تقديم دعم للنظام من خلال بعض الاستثمارات. بالإضافة إلى تحقيق مصالح الحلفاء أنفسهم.

 

تشكل الاستثمارات المزمع إنشاؤها دعماً فعلياً للنظام. ومن جهة أخرى تشكل للحلفاء موطئ قدم لهم في الاقتصاد السوري مستقبلاً. وقد تشكل هذه الاستثمارات قواعد لهذه الدول للمساهمة في إعادة الإعمار. وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الاستثمارات لا تعتبر أرضاً خصبة للتنافس الروسي الإيراني.

 

بصفة عامة تعتبر السوق السورية واسعة نسبياً. فلا يستطيع اقتصاد روسيا ولا إيران التفرد بها من حيث الاستثمار. فإمكاناتهما الاقتصادية محدودة ليست كالصين. فلا خلاف بينهما على الاستثمارات في الطاقة البديلة أو في الإنتاج الزراعي.

 

ما أبرز الموارد السورية موضع الخلاف؟

في الواقع إن التنافس الروسي الإيراني اقتصادياً في سوريا هو على موارد الدولة السورية. كحقول النفط والغاز والفوسفات والموانئ والمنافذ الحدودية. وهنا يظهر التفوق الروسي على إيران. فروسيا وضعت يدها على أهم الموارد السورية مقابل تراجع واضح في حصة إيران.

 

تعتبر قدرة إيران على مواجهة التمدد الاقتصادي الروسي في مجال الموارد الاقتصادية السورية محدودة. لذلك اتجهت إيران لتعويض خسارتها في الموارد إلى تعويضها بالاستثمارات والتجارة. فهي المورد شبه الحصري للمحروقات إلى سوريا عبر خط ائتماني. إضافة لنيتها افتتاح عدة مصانع كالسيارات والصناعات التحويلية وغيرها.

 

في النهاية يمكن القول بأن التنافس الاقتصادي الروسي الإيراني الحقيقي في سوريا قد انتهى فعلياً بانتصار روسيا. بسبب استحواذها على أهم موارد الدولة السورية. أما في مجال الاستثمارات الصناعية أو غيرها فلا يوجد تهديد حقيقي أو تنافس فعلي في هذا المجال.

شَارِك المَقَال