شَارِك المَقَال

في الحقيقة تعد حوامل الطاقة عصب أي اقتصاد إنتاجي أو خدمي. فأي هزة بسيطة في سوق الطاقة تترك أثرها المباشر والحاد على مختلف المؤشرات الاقتصادية. هذا في حالة الأزمات البسيطة. فما بالك في حال الانقطاع التام أو شبه التام لمختلف حوامل الطاقة. فهو يعني توقف الإنتاج وتعطل سلاسل التوريد المحلية. فالاقتصاد بدون حوامل طاقة مشلول. ويمكن وصفه بالميت سريرياً إذا صح التعبير.

ما أسباب أزمة المحروقات في مناطق سيطرة النظام؟

تشهد مناطق سيطرة النظام أزمة محروقات خانقة. هي الأقسى على الإطلاق. حيث توقف الإنتاج وتعطلت وسائل النقل العامة. وأُصيبت الحركة الاقتصادية بالشلل شبه تام. وتعود هذه الأزمة لعدة أسباب. منها الضربات التركية لمحطات النفط لدى قسد. والتي كانت توفر جزءًا من احتياجات حكومة النظام. فهذا المورد تم خسارته لعدة أشهر على الأقل.

السبب الآخر هو العجز عن تسديد ثمن شحنات النفط نتيجة عدم توفر القطع الأجنبي. والسبب الأخير يتمثل بعدم تزويد الحلفاء النظام بالنفط. أو التباطؤ في ذلك. وذلك لأسباب سياسية. فالنظام ووفقاً لبعض التسريبات غير منفتح على جهود روسية لإيجاد حل للقضية السورية. وتحديداً لقضية العملية العسكرية التركية في الشمال السوري.

ما آثار أزمة المحروقات؟

في الواقع أدت الأزمة الحادة في قطاع المحروقات إلى توقف شبه تام لمختلف الأنشطة الخدمية الحكومية والخاصة. فالنقل الجماعي والخاص شبه متوقف. والإنتاج تعطل بعدما باتت المحروقات في السوق السوداء ذات أسعار مبالغ بها. ومما عزز من أزمة المحروقات والوقود أنها تزامنت من أزمة حادة في قطاع الكهرباء.

أما فيما يتعلق بآثار الأزمة على الأفراد فهناك أثر مباشر وآخر غير مباشر. فعلى المستوى المباشر جزء كبير من الأفراد أصبح غير قادر على الالتحاق بعمله نتيجة أزمة النقل. كما أن العديد من القطاعات الإنتاجية توقفت. وهو ما يعني خسارة الآلاف لأعمالهم. كما أنها أثرت على مستوى الدخل. فارتفاع تكلفة الإنتاج يعني تقليل كتلة الأجور والرواتب لدى القطاع الخاص وبالتالي تراجع الدخل.

أما على مستوى الأثر غير المباشر فيظهر من خلال أثر أزمة المحروقات على تدهور قيمة الليرة السورية. حيث إن تراجع قيمتها أدى لتراجع القيمة الفعلية للدخل. وهو ما يفاقم من الفقر والجوع. ويرفع من مستويات التهديد بمجاعة في سوريا.

في ظل أزمة المحروقات المتصاعدة تزداد المخاوف من عجز حكومة النظام عن دفع أجور ورواتب العاملين. إلا أن هذا الطرح غير دقيق. فأزمة حكومة النظام ليست متعلقة بالليرة السورية بقدر ما هي متعلقة بالدولار. فهي قادرة على الاستمرار في تقديم الرواتب والأجور. لكنها غير قادرة على الحفاظ على قيمة الليرة. فالقيمة الحقيقية للدخول تتراجع. وهذا يعني ارتفاع معدل الفقر وزيادة مخاطر المجاعة.

قد تتمكن حكومة النظام من تخفيف حدة أزمة المحروقات. لكنها لن تحلها بشكل تام. كما أن الظروف الاقتصادية والسياسية ستجعل تكرار الأزمة متوقعًا. وهذا يعني بقاء اقتصاد النظام شبه مشلول وبقاء السوريين في مناطق سيطرته تحت خط الفقر.

 

شَارِك المَقَال