أين يَكْمُن الخَلَل في تَمادِي #البنك_المركزيّ في #إصدار_النَّقْد

شَارِك المَقَال

 

يقود الخللُ في آليَّة #إصدار_النَّقْد إلى آثار سلبيَّة على #الاقتصاد، سواءً لناحية التوسُّع أو التَّقليل في الإصدار، فكميَّة النَّقْد المُصْدَرَة يجب أن تتناسب مع واقع الاقتصاد ومع السِّياسة الماليَّة والنَّقْديَّة للحكومة، ولعلَّ التَّوَسُّع يُشَكِّل التهديدَ الأخطرَ للاقتصاد من خلال تسبُّبه ب #التَّضَخُّم، وهذا ما سنناقشه في التغريدات التَّالية.

 

يُشَكِّل تَمادِي #البنك_المركزيّ في إصدار كميَّاتٍ كبيرةٍ وإضافيَّة من #النُّقُود وإطلاقها في #السُّوق المحليَّة تهديداً خطيراً للعُمْلَة الوطنيَّة وللاقتصاد بشكلٍ عامّ، فغالباً ما تقترن السِّياسَة النَّقْديَّة التَّوَسُّعيَّة إلى التَّضَخُّم الاقتصاديّ.

 

يُشترط في الإصدارات الجديدة للنَّقْد أن يقابل كُلّ وحدة نقديَّة مُصْدَرَة ما يُمَاثِل قيمتها من #السِّلع والخِدْمَات المُنْتَجَة في الاقتصاد الوطنيّ، فلا يجوز أن تكون قيمة النَّقْد أقلّ من السِّلع والخِدْمَات المُنْتَجَة ولا أعلى منها، فكلا الحالتين تُعتبران خطأً نقديًّا.

 

في حال قيام #البنك_المركزيّ بالتوسُّع في #إصدار_النَّقْد دون وجود مقابل اقتصاديّ لهذا التوسُّع سيزداد المعروض النَّقْديّ في الاقتصاد المحَلِّيّ، وبالتَّالي سترتفع الأسعار ويرتفع معها #التَّضَخُّم، وتُفْقَدُ الثِّقة بالعُمْلَة الوطنيَّة، ورُبَّما يقود لاحقاً للانهيار الاقتصاديّ.

 

ولتبسيط هذه الحالة يُضرَب المثال التَّالي: ينتج اقتصادٌ افتراضيٌّ 100 رغيف من الخبز ويقابلها 100 دينار، فسِعْر رغيف الخبز في الوضع الحالي دينار واحد، ففي حال إصدار 100 دينار جديد بدون زيادة في عدد الأرغفة ستصبح قيمة النَّقْد 200 دينار مقابل 100 رغيف، وبالتَّالي يزداد #الطلبُ مقابل ثبات #العرض، وبالتَّالي يزداد سعر الرغيف إلى دينارين.

 

إنَّ السِّياسَة التَّوَسُّعِيَّة في #إصدار_النَّقْد من شأنها جَرّ الاقتصاد للتَّضَخُّم، الأمر الذي يقود في مرحلةٍ لاحقةٍ لطلب المزيد من النَّقْد بسبب انخفاض قيمة النَّقْد الحاليّ، وبالتَّالي يدخل #الاقتصاد في مَوْجَات متلاحقةٍ من #التَّضَخُّم قد لا تنتهي إلَّا بانهيار العُمْلَة المَحَلِّيَّة والاقتصاد.

 

من المُهمّ إحداثُ تَرَابُط بين كميَّة النُّقُود المُتَداوَلَة وكمِّيَّة الإنتاج من السِّلَع والخِدْمَات المطروحة في #السُّوق، باعتبار أنَّ الوحدة النَّقْديَّة من العُمْلة الوطنيَّة تَمْنَح لحاملها حقًّا قانونيًّا للحصول على ما يُعادلها من السِّلَع والخِدْمَات

 

تحتاج #الدولة للتحكُّم في حَجْم إصدار وعَرْض النَّقْد المَحلِّيّ في السُّوق ليتناسَب المعروض مع حَجْم النَّاتج الحقيقيّ من الإنتاج، هذا يضْمَن الحِفَاظ على استقرار الأسعار وتجنُّب حدوث التَّضَخُّم، ويساعدها على ضَمَان الاستقرار الاقتصادِيّ والنَّقْديّ.

 

يُشَكِّل التَّناسبُ بين كَمِّيَّة المعروض النَّقْديّ وبين قيمة الإنتاج الفِعْلِيّ في الاقتصاد الضَّابط الأهمّ والأكثر فاعليَّة لسُلْطَة #البنك_المركزيّ في إصدار #النُّقُود، وكُلَّمَا تَمَّ الالتزام بهذا الضابط كُلَّمَا ساعَد على استقرار الاقتصاد والعُمْلَة الوَطَنِيَّة.

 

 

شَارِك المَقَال