شَارِك المَقَال

في 55 دولة نقصًا حادًّا في الغذاء. أي بزيادة 20 مليوناً عن 2019م. بالإضافة إلى 690 مليون آخرين يفتقرون بالأساس للطعام الكافي. والسؤال هنا: ما سر ارتفاع أسعار الغذاء عالميًّا بوتيرة قياسيّة؟

 

في 2020م شهد أكثر من 28 مليون شخص في 38 دولة حالة طوارئ غذائية من المرحلة الرابعة وما بعدها. وكانت الدول الأكثر تضررًا: الكونغو الديمقراطية واليمن وأفغانستان. بينما شهد نحو 133 ألف شخص حالة مجاعة من المرحلة الخامسة وهي الأعلى في كل من بوركينا فاسو وجنوب السودان واليمن.

 

ورغم شبه انحسار الجائحة بتراجع عدد الوفيات والإصابات حول العالم مع ظهور اللقاحات. إلا أنه لا تزال أزمة المجاعة تُهدّد الاقتصادات النامية لا سيما في إفريقيا. وسط تحذيرات دولية بارتفاع معدلات التضخم وارتفاع وشيك في أسعار السلع والمواد الغذائية خلال الفترة المقبلة وربما حتى عام 2022م.

 

ما مؤشرات أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية؟

مع بدء ظهور الوباء عالميًّا ارتفعت مؤشرات أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية في بلدان كثيرة, بسبب اضطرابات سلسلة الإمداد الغذائي حول العالم. وتحوُّل توجهات المستهلكين للخدمات الغذائية من تناول الطعام في الخارج إلى البقالة بالتجزئة. وشراهة تخزين المواد الغذائية خوفًا من نقصانها.

 

ارتفعت أسعار الغذاء الدولية بنحو 47.2% من أدنى مستوياتها في أبريل 2020م. لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2014م خلال شهر مايو الماضي 2021م. فعلى سبيل المثال: زادت أسعار منتجي فول الصويا والذرة بأكثر من 86 و111% على التوالي خلال عام واحد. وعلى وجه التحديد في الفترة بين مايو 2020 ومايو 2021م.

 

ما أسباب ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية؟

في الحقيقة زيادة أسعار المواد الغذائية تعود بالأساس لارتفاع تكاليف إنتاج هذه المواد. وبسبب استمرار زيادة الطلب على المواد الغذائية الأساسية للاستهلاك البشري والحيواني لا سيما في الصين. حيث لجأ الأفراد لتخزين كميات هائلة من الغذاء احتياطيًّا لطمأنة مخاوفهم المتعلقة بنقص التموين جراء “كورونا”.

 

من جهة أخرى فإن ارتفاع أسعار المواد الغذائية المواد الغذائية جاء أيضًا لأسباب مناخية. فظروف الطقس الجاف التي ضربت الدول الرئيسة المنتجة والمُصدّرة للأغذية الأساسية حول العالم -الولايات المتحدة.. أوكرانيا.. الأرجنتين.. البرازيل وروسيا- أدت لحدوث نقص حادّ في المحاصيل. ولهذا السبب تجاوز معدلات الطلب على الغذاء حدّ الكميات المعروضة بالفعل.

 

هناك سبب ثالث للارتفاع يرتبط بتنامي الطلب العالمي على الوقود الحيوي. حيث يتم استخدام المحاصيل المزروعة في إنتاج وقود السيارات. وتلقى هذه الصناعة رواجًا كبيرًا في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا منذ ارتفاع الطلب على زيوت الديزل النباتية والمصنَّعة من بذور اللفت وزيت النخيل.

 

من الأسباب أيضاً زيادة الطلب على المضاربة في صناديق تداول المواد الغذائية. وهي صناديق استثمارية تنتشر في الدول الغربية وتهدف لتحقيق الربح. وذلك من خلال توجيه الأموال إلى السلع الغذائية من دون الاستثمار المباشر فيها. بحيث يمكن تحقيق الربح عندما ترتفع أسعار هذه السلع.

 

إن تأثُّر أسعار المنتِجين سلباً بهذه المتغيرات سيرفع معدل تضخم أسعار المواد الغذائية في الفترة المتبقية من 2021 و2022م. وانتقلت الزيادة الحادة في أسعار المواد الغذائية الدولية مؤخراً إلى أسعار المستهلك المحلي في بعض المناطق. من هنا فإن تجار التجزئة لم يعودوا قادرين على استيعاب التكاليف المتزايدة.

 

من جهة أخرى فإن الدول النامية -التي لا تزال تكافح تداعيات كورونا- ستكون أكثر عرضةً لصدمات أسعار الغذاء. وسيتضرر اقتصادها بشدة جرّاء هذه الزيادة. خاصةً أن المستهلكين ينفقون في العادة نسبة كبيرة من دخلهم على الغذاء. مع انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي، ستتضاعف فاتورة وارداتها الغذائية.

 

 

شَارِك المَقَال



عن المقال


الأكثر قراءة خلال هذا الأسبوع