الذهب والدولار والأزمات العالمية

شَارِك المَقَال

بقي الذهب خلال عشرات القرون السابقة عملة التداول الرئيسة. إضافة لقيامه بكل وظائف النقود كحفظ وقياس القيمة. وبعد ظهور النقود الورقية الحالية لا سيما بعد نكسة نيكسون عام 1971م تراجع دور الذهب ليصبح سلعة عادية يحكمها العرض والطلب ويُحدَّد سعرها وفقاً للدولار. فبعدما كان الدولار وغيره يُقوَّم بالذهب بات الذهب سلعة وأصبح الدولار هو العملة.

 

الدولار وغيره من العملات يُعدّ أوراقاً عديمة القيمة. لكن قيمتها الحالية تأتي من خلال اعتراف الحكومات بها. ولذلك تسمى بالنقود القانونية. كونها لا تملك قيمة حقيقية. لكن قيمتها تُكتَسب بقوة القانون. عكس الذهب ذي القيمة الذاتية الناتجة عن نُدرته وخصائصه الكيميائية والفيزيائية.

 

الوضع الاقتصادي الطبيعي أن تُحدَّد قيمة الدولار تبعاً للذهب وليس العكس. فالذهب يُفتَرض به أن يكون المعيار. ونقض هذا المبدأ حالياً وتحويل العملة الأمريكية لمعيار يُقوَّم به الذهب وباقي العملات يُعدّ خَرقاً لجوهر اقتصادي رئيس. وهذا من شأنه خَلْق فوضى اقتصادية دائمة وتهيئة الاقتصاد العالمي لأزمات اقتصادية دائمة.

 

في الأزمات المالية تتعرض غالبية الأصول للكساد إلا الذهب الذي يبقى محتفظاً بقيمته. وهنا وعلى الرغم من وجهة نظر الاقتصاد الرأسمالي للذهب وتعامله معه على أنه أصل من الدرجة الثانية. إلا أن هذا لا ينقص من قيمته وأهميته وعلى وجه الخصوص في الأزمات.

شَارِك المَقَال



عن المقال


الأكثر قراءة خلال هذا الأسبوع