شَارِك المَقَال

 

تُعَدّ #المُضَارَبَة مِن أبرز صِيَغ استثمار #الأموال، وتَعْنِي الشَّرَاكة بالمالِ والجُهْدِ والعَمَل والخبرة بين طرفين؛ أحدهما يسمى #الشريك، وهو رَبّ العَمَل، وصاحب المال، والآخر يُسمَّى #المُضَارِب وهو العامل الَّذِي يقوم باستثمار هذا المال بجُهْده وتَعَبِهِ وإدارته، فيما يلي نتناول بالشَّرح ما لها وما عليها لكلا الطَرَفَيْن.

 

#الشريك_المُضَارِب هو الشخص الَّذِي يَعْهَدُ إليه صاحِبُ المالِ بإدارة ماله واستثماره في عملٍ ما، وقد سُمِّيَ ب #المُضَارِب؛ لأنَّه يَضْرِب في الأرض لأجْلِ التِّجَارَة وتشغيل المال، فهو شريكٌ بالعَمَل والجُهْد والإدارة، على أن يأخذ جزءاً من رِبح المال حسب الاتِّفاق بينهما؛ ثُلُثاً أو رُبعاً أو نِصْفاً.

 

يُشتَرَط في #المُضَارَبَة أن يكون رأس المال من النُّقود، وأن يكون نصيبُ كُلٍّ مِن المُتَعَاقِدَيْنِ معلوماً وظاهراً، وألَّا يكون الرِّبْح مبلغاً مُحَدَّداً، بل على شَكل نِسْبَة مئويَّة؛ كالرُّبُع أو الثُّلُث أو النِّصْف يتَّفق عليها الشريكان في بداية العقد.

 

تتقسم #المُضَارَبَة إلى قسمين؛ الأَوَّل: #المُضَارَبَة_المُطْلَقَة: وهي الَّتِي يَترك صاحب المال فيها للشَّرِيك المُضَارِب مُطْلَق التَّصَرُّف بالمالشريطة الالتزام بأحكام الشريعة، فيعطيه المبلغ المتَّفَق عليه للعمل به؛ دون أن يُحدِّد له الزّمان أو المكان أو نوع التِّجارة أو العمل، ويقوم بإعطائه تفويض وإذْنٌ عامّ.

 

والثاني: #المُضَارَبَة_المُقَيَّدَة: وهي الَّتي يشترط فيها رَبُّ المال على #الشَّرِيك_المُضَارِب بعض الشروط؛ لكي يضمن ماله؛ فيعطيه مبلغًا من المال، ويُحَدِّد له نوع العمل والزّمان والمكان، ومَع مَن يعمل، وقد أجاز الفقهاء تقييد #المُضَارَبَة بقيود مفيدة دون تضييق عليه، وعلى الشَّرِيك المُضَارِب الالتزام بالقيود التي وُضِعَت له.

 

في حال وقعتْ أيُّ خسارة ماليَّة؛ فإنَّ مَن يتحمَّلها كاملةً هو صاحب المال، مقابل تَحَمُّل العامل الجُهْد والتَّعَب والمشَقَّة خلال فترة عمله، دون أنْ يجني شيئاً مِن أتعَابِه، إلَّا في حالة مُخالَفَة العامل لشروطِ #الشَّرَاكَة؛ فحينها يُسْأَل عن المال، ويضمن إعادته.

 

للشريك المُضَارِب شروطٌ؛ من أهمّها الأمانة المتناهية؛ فهو أمينٌ غيرُ ضامِن، فلا بُدّ أن يكون أميناً على المال الَّذِي اؤتُمِنَ عليه، ولا بُدَّ أن يلتزم ويَفِي بالشروط المُبْرَمَة بينه وبين شريكه، ولا يُخالفها.

 

 

على #الشريك_المُضَارِب أن يتولَّى مَهَامّ العَمَل كلّها دون أيّ تقصير من جانبه؛ لأنَّ صاحب العَمَل لم يُعْطِه المال لكي يستثمره إِلّا لثقته به، وبُغْيَة الحصول على خبرته في هذا العَمَل، وإلا لما سلَّمَه ماله.

 

مِن شروط #المُضَارَبَة عدم جواز مَنْح #الشريك_المُضَارِب راتباً شهريّاً، وليس له إلَّا النِّسْبَة المتَّفَق عليها بينهما في بداية العَقْد، وعلَّة ذلك أنَّهُ قد لا يربح المال إِلّا ما يأخذه هو، فيحصل على الرِّبْح دونَ صاحب المال، وهذا يُناقِض تماماً الهدف من عقد المُضَارَبَة؛ ألَا وهو نَفْع كلا المتعاقِدَيْنِ.

 

مِن المشاكلِ الَّتِي قد يُواجهها الشَّريكَان تَعَرُّض المشروع للخسارة، فلا يَحِقُّ لصاحب المال أنْ يُطَالِب شريكه بسداد مبلغ المُضَارَبَة؛ لأنَّ عامل #المُضَارَبَة في الفقه الإسْلَامِيّ “لا يضمن رأس مال #المُضَارَبَة عندَ خسارتها إلَّا بالتَّعَدِّي أو التقصير”.

 

ومِمَّا يُؤَدِّي لفَسْخ عقد المُضَارَبَة: اشتراطُ صاحبِ المال فِي العقد أنَّه متى ما أرادَ ماله أخَذَه كاملاً، بل إذا أراد رأس ماله فلا بُدَّ أن تُصَفَّى الشركة؛ فإن كانَ هناك رِبْحٌ أخذ نِسْبَته منها، وإنْ حَصَلت خسارة كانت على رأس المال.

 

#المُضَارَبَة مشروعةٌ وقائمةٌ على عَقْدٍ والتزامٍ بين طَرَفَيْنِ؛ بحيث لا يُضَيِّع أحدُهما حَقّ الآخر، ويَحِقّ لكلا الطَّرَفَيْنِ فَسْخ العَقْد في أيّ وقتٍ يُريدانه بشرط أن تُبَاع السِّلَع أو العين الموجودة، ويَسْترجع صاحبُ المال مالَه، ويُقسَّم الرِّبْح بينهما حسب ما تَمَّ الاتِّفَاق عليه.

 

هذا في التَأصيل الشَّرعيّ للعَقْد بين الطَرفين، غَيرَ أنَّ هناكَ الكثير من التَحَدِّيَات الّتي يواجِهها بعضُ من يعمَل مع الآخر وفْقَ #عَقْد_المُضَارَبَة، وهذه لها تفصيلٌ آخَر.

 

 

شَارِك المَقَال