شَارِك المَقَال

يزداد معدل انتشار المطاعم في الشمال السوري لا سيما في ريف حلب المحرر. وبالتأكيد فإن انتشار وتنامي هذا النمط من الأنشطة الاقتصادية له دلالات وتأثيرات على الواقع الاقتصادي، فما هي هذه الدلالات والتأثيرات؟


أسباب انتشار المطاعم في الشمال السوري

تتعدد الأسباب المؤدية لانتشار المطاعم بشكل كثيف في مناطق الشمال السوري، منها الكثافة السكانية في المنطقة. فانتشار أي نشاط اقتصادي مرهون بتواجد أسواق لهذا النشاط. وبالتأكيد فإن الكثافة السكانية تعني سوقًا واسعة، وهذا ما يدعم انتشار المطاعم.

من أسباب انتشار المطاعم أيضًا انخفاض رأس المال اللازم لافتتاحها. ففي ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج في الشمال السوري بات افتتاح أي مشروع يحتاج لرأس مال ضخم بالنسبة لدخول الأفراد. لذلك يجد غالبية الأفراد في المطاعم فرصة استثمارية لا تحتاج لأكثر من 2,000 دولار.

كما أن الاستثمار في المطاعم يعتمد بشكلٍ رئيسٍ على رأس المال العامل، مقابل تراجع نسبة رأس المال الثابت. لذلك فإن هذا الأمر يقلل من احتمالية الخسارة أو يجعلها في حدودها الدنيا. فالمخاطر التشغيلية منخفضة، بالإضافة إلى ذلك فإن الاستثمار في المطاعم لا يحتاج لخبرة كبيرة، فبإمكان الأشخاص العاديين الدخول لهذا المجال بسهولة.

بالإضافة إلى ذلك فإن انخفاض مستوى الدخول أدى لضعف عام في الطلب الكلي في الشمال السوري. فلا مجال لأي استثمار جديد، وذلك كون القوة الشرائية للأفراد لا تسمح لهم بالاستهلاك. فأي مشروع يتضمن مخاطرة تسويقية كبيرة. بينما المطاعم لا تعاني من هذه المخاطر التسويقية، فالحاجة للطعام تقع في أولى درجات سلم الحاجات الإنسانية ولا سبيل للاستغناء عنها.


مزايا ومساوئ انتشار المطاعم

إن النظر للمطاعم كأحد وجوه الأنشطة الاقتصادية يُمَكِّن من ملاحظة جملة من المساوئ والمحاسن في هذه الأنشطة. فمن محاسنها أنها تساهم في توفير فرص العمل، إلا أن هذه الفرص منخفضة نسبيًّا. كما تساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية لناحية تشجيع العمل الزراعي والرعوي، فالمطاعم تعتمد على المنتجات الزراعية والحيوانية كمواد أولية.

من محاسن انتشار المطاعم كنشاط اقتصادي تعزيز واقع المنافسة الكاملة في السوق. فالمطاعم ومحال بيع التجزئة تعتبر من أكثر عوامل دعم المنافسة الكاملة وكسر الاحتكار. وذلك كونها تحقق معايير المنافسة الكاملة وتشجعها في السوق ومنها على سبيل المثال حرية الدخول والخروج من السوق.

إن الانتشار المبالغ فيه للمطاعم كنشاط اقتصادي في الشمال السوري له جملة مساوئ. من أهمها تعزيز الإنتاج الخدمي على حساب السلعي، فالمطاعم تعتبر من قطاع الخدمات، فهي تقوم في جوهرها على توفير خدمة تقديم الطعام. فهي لا تنتجه، بل تقوم بطهي الطعام وتجهيزه.

إن الإنتاج السلعي يقدم قيمة مضافة للسوق وللدولة وللأفراد، على عكس الخدمات التي تعتبر القيمة المضافة فيها منخفضة. فالصناعة والزراعة تقوم بتقديم إنتاج سلعي يدعم التصدير والعملة والناتج المحلي الإجمالي ويعزز ثقافة الإنتاج. بينما المطاعم تعزز ثقافة الاستهلاك ولا تقدم قيمة مضافة.

من الطبيعي أن تنتشر المطاعم وغيرها من أسواق الخدمات في أي اقتصاد، ولكن لا يجب أن تزيد نسبتها عن 5% من مجموع الأنشطة الاقتصادية في السوق. وهنا نتذكر كيف أن سوريا قبل الحرب عانت من ارتفاع ثقافة الاستهلاك، وازدهار قطاع الخدمات على حساب الإنتاج السلعي. وهو ما أدى لتراجع المؤشرات الاقتصادية الكلية والجزئية في البلاد.

لا بد من دعم أي نشاط اقتصادي في الشمال السوري يخلق فرص العمل ويرفع من مستوى الدخل. ولكن لا يجب أن يتم التركيز على الخدمات فقط، ولكن يجب دعم القطاع الإنتاجي. وهذا يمكن أن يتم من خلال صناديق استثمار تجمع المدخرات البسيطة التي لا تكفي لافتتاح مشاريع إنتاجية وحدها. ولكن عند جمعها يمكن من خلاله دعم مشاريع إنتاجية والحد من المشاريع الخدمية.

شَارِك المَقَال



عن المقال


الأكثر قراءة خلال هذا الأسبوع