شَارِك المَقَال

في الواقع ظهر فيروس كورونا في مقاطعة “هوبي” التي تقع بها مدينة ووهان. وهي المدينة المسؤولة عن أغلب الصادرات الصينية من تكنولوجيا المعلومات. فسبب حالة الخوف التي يشهدها العالم. هو سيطرة الصين لسنوات طويلة على العديد من مصادر الاقتصاد العالمي. والسؤال الآن: ما انعكاسات فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي؟

 

كيف تأثرت حركة الاقتصاد بسبب جائحة كورونا؟

في الحقيقة لقد تأثرت حركة الاقتصاد بشكل كبير. حيث إن شهر مارس الجاري هو بداية الأزمة الحقيقية لفيروس كورونا. والتي سيسمع صداها في الأسواق العالمية. وستتراجع العديد من مبيعات السلع في العديد من الدول العالمية.

 

في الوقت نفسه فإن حظر السفر قد يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد. وقد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنسبة 1% أو أكثر في الربع الأول من عام 2020م.

 

بالإضافة إلى ذلك فإن هناك شركات عالمية كثيرة تعتمد على سلاسل الإنتاج الصينية. حيث إن عدم تعافي ثاني اقتصاد في العالم ستكون له تداعيات في الخارج. وعندئذ ستصبح الأزمة عالمية وأوسع نطاقاً ولن تظل حبيسة الصين.

 

كيف يحاول المستثمرون تفادي آثار الجائحة؟

بصفة عامة تشهد غالبية الأسواق خسائر عنيفة. ولكن اتجاه المستثمرين إلى أسواق الأصول الآمنة دفع المعدن الأصفر “الذهب” إلى الاستقرار. وربما تحقيق مكاسب جيدة. ما أدى إلى تسجيل صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب أعلى مستوى في 7 أعوام.

 

كما أن انتشار الفيروس قد يؤدي إلى لجوء المستثمرين إلى بيع الأسهم لشراء أصول مادية. كما قد يحدث خلل في توريد بعض السلع. وبدء ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية. وما يتبعه ذلك من تسارع في معدلات التضخم.

 

ما آثار تفشي جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي؟

بصورة شاملة تعد الصين أكبر سوق للسفر الخارجي. إذ إنه ارتفع من 45 مليون مسافر في عام 2000م إلى 150 مليون في عام 2018م. وفي ظل حظر السفر سيتم ملاحظة غياب المسافرين الصينيين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. والتي تعتمد على السياحة الصينية.

 

كما شهد شهر يناير تراجعاً بنسبة 11% في معدل الحجوزات. حيث قامت حتى الآن 70 شركة طيران في جميع أنحاء العالم بإلغاء جميع الرحلات الدولية. إضافةً إلى ذلك قامت 50 شركة طيران أخرى بتخفيض جدول رحلاتها من وإلى الصين بنسبة وصلت إلى 80%.

 

بالإضافة إلى ذلك فإن خسائر السياحة حتى الآن تعدت 800 مليون دولار. وتوقعت منظمة الطيران المدني الدولية أن الخسائر تتراوح ما بين 4 و5 مليارات يورو في قطاع الطيران المدني. بسبب إلغاء الرحلات الجوية على مستوى العالم.

 

وفي الوقت نفسه تم إلغاء بورصة برلين السياحية الدولية بسبب انتشار فيروس كورونا. الأمر الذي لم يحدث منذ بدء تنظيم المونديال السياحي العالمي على مدى 54 سنة مضت. حيث تعتبر هذه البورصة هي الأقوى والأشهر عالمياً

 

كما انعكست التوقعات بانخفاض النمو في الصين على تراجع الأسعار العالمية للنفط. فقد قلّصت وكالة الطاقة الأمريكية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2020م. مع تأثير تفشي الفيروس على معدلات الاستهلاك في الصين.

 

تراجع أسعار النفط

 

علاوة على ذلك فقد تراجعت أسعار النفط هذا العام. مع تأثير الطلب بالانتشار السريع للفيروس في الصين أكبر مستهلك للطاقة في للعالم. وانخفضت الأسعار مجدداً مع استمرار ارتفاع عدد الإصابات خارج الصين.

 

من هنا تشهد أسعار النفط تراجعاً منذ بداية العام الحالي في ضوء القلق على اقتصاد الصين “المستهلك الكبير للنفط” بسبب كورونا. وبناءً عليه اجتمعت لجنة من منظمة الدول المصدرة للنفط وروسيا لمناقشة تأثير كورونا على الطلب العالمي على النفط.

 

ولذلك قامت لجنة منبثقة عن منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” بمواصلة خفض إضافي مؤقت لإنتاج النفط بمقدار 600 ألف برميل يومياً. لمواجهة تأثير فيروس كورونا على طلب الطاقة. بينما عارضت روسيا اقتراح أوبك ورفضت التعاون معها في ذلك الشأن.

 

في نفس الوقت توقعت وكالة الطاقة الدولية تراجع الطلب العالمي على الخام خلال العام الجاري 2020م بواقع 365 ألف برميل يومياً. ليصل إلى 825 ألف برميل في اليوم. في ضوء استمرار تفشي الفيروس الذي تسبب في شل حركة ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم.

 

في النهاية أعلنت الصين مؤخراً إغلاق المشفى الخاص بعلاج المصابين بفيروس كورونا. وهذا يعني توقف والحد من انتشار المرض. وهذا يُتوقع أن تكون له دلالات اقتصادية مستقبلية. وقد تتأثر به الأسواق إيجابياً. وهذا ما ينتظره العالم.

شَارِك المَقَال



عن المقال


الأكثر قراءة خلال هذا الأسبوع