شَارِك المَقَال

بخلاف الاضطرابات الأخيرة في جنوب البحر الأحمر. هناك أزمة أخرى تطل برأسها في الجهة الأخرى من العالم. وتمثل تهديداً جديداً لسلاسل التوريد. وهو ما قد يؤثر بشكل واضح في التجارة العالمية. إنها أزمة قناة بنما.. فما هي الأزمة؟ وكيف تؤثر في التجارة العالمية؟

ما الأزمة التي تعاني منها قناة بنما؟

قناة بنما هي قناة طبيعية تعتمد على بحيرات صناعية وتربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ. وتمثل مساراً حيوياً للتجارة البحرية العالمية. لكنها في الآونة الأخيرة تعاني من أزمة جفاف واضحة. حيث انخفض منسوب المياه بمقدار ستة أقدام (ما يعادل 1.8 متراً) عن المعدل الطبيعي. وهو ما أجبر هيئة القناة على تحديد عدد السفن التي يمكنها العبور.

كانت المرة الأخيرة التي أغلقت فيها القناة عام 1989م. في أثناء غزو الولايات المتحدة لبنما. للإطاحة برئيسها مانويل نورييجا. ولكن في هذه المرة الضوابط أكثر صرامةً. حيث قررت إدارة القناة مرور 24 سفينةً يومياً فقط. فيما كان متوسط المرور اليومي قبل الجفاف نحو 38 سفينةً.

 

ما الآثار الاقتصادية لتعطل قناة بنما؟

في ظل الظروف العادية. تتعامل قناة بنما مع نحو 3% من حجم التجارة البحرية العالمية. و46% من الحاويات التي تنتقل من شمال شرق آسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة. كما تعد القناة أكبر مصدر للدخل في بنما. حيث حققت 4.3 مليار دولار في عام 2022م.

إضافةً إلى ذلك يمر من خلالها 270 مليار دولار سنوياً من التجارة العالمية. ولكن الأزمة الأخيرة تسببت في إجبار بعض شركات الشحن على دفع ملايين الدولارات لتجاوز الطابور الطويل للمرور من القناة. بينما يسلك آخرون طرقاً أطول وأكثر تكلفةً حول إفريقيا أو أمريكا الجنوبية.

على سبيل المثال قامت شركة الشحن العملاقة ميرسك بتعليق عمليات النقل في قناة بنما وأيضاً البحر الأحمر إلى أجل غير مسمى. وأعادت توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح في إفريقيا بعد هجمات المتمردين الحوثيين. وقد أدى هذا التحول إلى ارتفاع الأسعار الفورية لشحن الحاويات وزيادة تكاليف الشحن وتأخير عمليات استيراد البضائع.

كما تأثرت الولايات المتحدة -أكبر عميل لقناة بنما- بشكل خاص بهذا الوضع. حيث قد تحتاج شركات الشحن إلى استخدام بدائل أخرى مثل موانئ الساحل الغربي. الأمر الذي أدى بالفعل إلى زيادة الشحن إلى ميناء لونج بيتش.

 

ما الحلول الممكنة للأزمة؟

تدرس هيئة قناة بنما علاج المشكلة على المدى القصير من خلال إتاحة مرور 24 سفينةً يومياً خلال موسم الجفاف. إذ ستطلق القناة المياه من بحيرة ألاخويلا -وهي خزان ثانوي-. ولكن إذا بدأت الأمطار في التساقط خلال مايو المقبل فقد تتمكن القناة من زيادة حركة المرور.

أما على المدى الطويل فإن الحل الأساسي يكمن في بناء سد على نهر إنديو. ثم حفر نفق عبر الجبل لتوصيل المياه العذبة لمسافة 8 كيلومترات (5 أميال) إلى بحيرة جاتون -الخزان الرئيس للقناة-. وتقدر تكلفة المشروع بنحو ملياري دولار. حيث سيستغرق بناء السد وملئه ست سنوات على الأقل.

من المتوقع أن يسهم هذا الخزان في زيادة حركة السفن بمقدار 11 إلى 15 سفينةً يومياً. ولكن هذا الحل يحتاج إلى موافقة الكونجرس الأمريكي المساهم الرئيس في المشروع. الذي يعارضه الآلاف من المزارعين ومربي الماشية الذين ستغمر أراضيهم بالمياه من أجل بناء الخزان.

في النهاية إن تلك الأزمة وآثارها في التجارة العالمية تشير بوضوح إلى أزمة تغير المناخ وتأثيرها الاقتصادي السلبي في خلق نقاط اختناق عديدة. أبرزها في قناة بنما. بخلاف أزمات مشابهة في نهر المسيسيبي بالولايات المتحدة. ونهر الراين بأوروبا. فضلاً عن فيضانات نهر التايمز في بريطانيا. وذوبان الجليد بالقطب الشمالي.

شَارِك المَقَال