تدهور الليرة السورية والملاحقة الأمنية لشركات الصرافة

شَارِك المَقَال

العلاقة بين تدهور الليرة السورية والملاحقة الأمنية لشركات الصرافة

تشهد الليرة السورية تدهورا متسارعا منذ بداية عام 2020، وازداد هذا التدهور في العام الحالي لتبلغ الليرة مستويات متدنية قياسية. وترافق هذا التدهور بحملات أمنية على شركات الصرافة في المحافظات السورية عمومًا وفي حلب على وجه التحديد، فما العلاقة بين تدهور الليرة وبين الملاحقة الأمنية لشركات الصرافة.


أسباب حملات الملاحقة لشركات الصرافة

تتهم الجهات الاقتصادية في حكومة النظام شركات الصرافة بالعمل على إضعاف الليرة السورية وذلك من خلال المضاربات. من جهة أخرى تنكر هذه الجهات الأسباب الذاتية لهذا التدهور، ففي غالبية تصريحات المركزي السوري توعد للمضاربين بالملاحقة الاقتصادية والأمنية.

يهدف النظام من خلال ملاحقة شركات الصرافة الرسمية وغير الرسمية لمصادرة ما تملكه من الدولار. وذلك بهدف دعم الخزانة السورية الخاوية، وهذا الأمر يوضح بأن مصادر الدولار لحكومة النظام قد استنزفت، ولم يبق أمامها إلا مصادرة أموال الأفراد والشركات.

قد يعتقد البعض بأن الملاحقات الأمنية لشركات الصرافة هي فعل أمني مستقل لا يعبر عن توجه رسمي. ولكن في الواقع هذا الأمر هو من صلب السياسات الحكومية للنظام. فالمركزي السوري يقول صراحة إنه سيلاحق من يسميهم المتلاعبين بالليرة. كما أن موقع وزارة الداخلية في حكومة النظام يصدر تقارير حول إلقاء القبض على أشخاص يتعاملون بغير الليرة السورية، ولذلك فإن هذه السياسات هي رسمية بامتياز.


أثر الملاحقة الأمنية على مستقبل الليرة

تشكل الملاحقة الأمنية لشركات الصرافة في سوريا عاملًا ضاغطًا على قيمتها. فهي ستسبب زيادة في شح الدولار في السوق، نتيجة لذلك ستنخفض قيمة الليرة ويرتفع الدولار. من ناحية أخرى تسبب هذه الممارسات دفع الناس لاتباع طرق تمويه وتخف لتحويل الدولار.

تسعى حكومة النظام لإجبار الناس على تحويل الحوالات الخارجية من خلال شركات محددة تسيطر عليها. وهذه الشركات تعتمد سعر الصرف الرسمي 1256 ليرة. بينما يبلغ سعر الدولار الحقيقي ما يقارب 4,000 ليرة. مما يشكل خسارةً كبيرة للناس وربحًا للنظام، فهذا الأمر في الواقع ما هو إلا سرقةٌ لأموال الناس.

ازداد معدل الفقر في سوريا ليبلغ مستويات قياسية وذلك بسبب تدني قيمة الليرة وسياسات النظام المالية والاقتصادية. نتيجة لذلك عمد الناس في عموم سوريا لأساليب متعددة لتدبر أمورهم. فمن الملاحظ انتشار مواقع على وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا تختص ببيع المواد المستعملة. فغالبية الناس بدأت ببيع ما تستطيع الاستغناء عنه لتدبر أمورهم.

من المتوقع أن تستمر الليرة السورية في التدهور، وأي تحسن سيكون تحسنا مؤقتا يعقبه انهيار جديد. إلا إذا تم التوصل لحل سياسي في سوريا والذي سينعكس إيجابًا على الواقع الاقتصادي. ولكن هذا الأمر مستبعدٌ في المدى المنظور، فعلى ما يبدو لا أفق قريب لأي حل سياسي في سوريا.

شَارِك المَقَال