شَارِك المَقَال

ساهمت المؤسسة الدينية في سوريا من خلال بعض رموزها في توفير دعم شرعي من منطلق ديني للنظام. وذلك من خلال فتاوى ودعم بالمواقف وغيرها، لكن هل من الممكن أن يكون لهذه المؤسسة دور في الدعم الاقتصادي للنظام؟


المؤسسة الدينية والدعم السياسي والاقتصادي

سعى النظام السوري ومنذ توليه الحكم في سوريا إلى كسب ولاء رجال الدين. واعتبر هذه الخطوة من أهم الخطوات التي دعمت النظام وسوقته داخليًّا وخارجيًّا. وظهر أثر هذا الدعم في الثمانينات إبان قمع حركة الإخوان المسلمين، ليظهر أثرها مجددًا بعد الثورة السورية.

قدمت المؤسسة الدينية في سوريا دعمًا سياسيًّا غير محدود للنظام، لدرجة أن بعض أهم رجالات الدين في سوريا طالب بإعلان الجهاد نصرةً للنظام. ولكسب الولاء المطلق تم منح رجال الدين الموالين مزايا مادية واجتماعية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى سعى لترهيب المعارضين بالسجن والقتل.

أثر استثمار النظام في رجال الدين إلى توفير دعم ديني يعطي النظام مشروعية دينية داخلية. وهذا ما تلاحظ نتائجه في صمود النظام طيلة سنوات الحرب في سوريا، وهذا الاستثمار يدل على قراءة دقيقة للنظام لواقع المجتمع السوري وإدراكه للحاجة الملحة لولاء المؤسسة الدينية لضمان استمراره.

قدمت المؤسسة الدينية في سوريا دعمًا اقتصاديًّا غير مباشر للنظام. ومنها على سبيل المثال زيارة مفتي الجمهورية إلى غرفة تجارة حلب مؤخرًا، والتي تهدف كما يبدو لحشد الدعم الاقتصادي للنظام من البوابة الاقتصادية.

عاصمة سوريا الاقتصادية

على وجه الخصوص تعتبر حلب عاصمة سوريا الاقتصادية، ففيها تتركز أهم رؤوس الأموال في البلد إضافة لقدرتها الصناعية والتجارية المرتفعة. وانطلاقًا من هذه الأهمية تحظى غرفة تجارة حلب بزيارات كثيفة من قبل مسؤولين سياسيين وحزبيين إضافة لزيارة رجال الدين.

تعتبر الأوضاع الاقتصادية في سوريا بالغة الخطورة على المستوى الشعبي والرسمي. فعلى المستوى الشعبي تصل معدلات الفقر لدرجات غير مسبوقة، مما قد يهدد بمجاعة حقيقية، وذلك في ظل ارتفاع هائل في الأسعار وشح في المواد لا سيما الأساسية منها. وعلى المستوى الرسمي لم تعد مؤسسات النظام قادرة على القيام بمهامها إضافة إلى ذلك أنها تخشى من انفجار شعبي يطيح بالنظام على أيدي مؤيديه.

اعتاد النظام على امتصاص الغضب الشعبي من خلال وسائل عدة، منها بث الإشاعات بحصول انفراج قريب. أو من خلال الدعاية الدينية للنظام، أو من خلال استغلال دور رجال الدين. فعلى سبيل المثال وفي ظل أزمة الوقود الخانقة في عام 2019 قال خطيب الجامع الأموي بأن الانتظار ساعات طويلة على محطات الوقود يعتبر رحلة ترفيهية للمواطنين.


فاعلية المؤسسة الدينية في الدعم الاقتصادي

في ظل الحصار الدولي الخانق على النظام السوري. وفي ظل العقوبات الدولية التي شملت غالبية المؤسسات الرسمية السورية لم يعد النظام قادرًا على إجراء أي عمليات تواصل اقتصادي مع الخارج. لذلك يسعى للقيام بعملياته الاقتصادية من خلال رجال أعمال سوريين موالين له، وهذا ما يفسر العقوبات الدولية التي تطال بعض رجال الأعمال السوريين.

يسعى النظام للضغط على رجال الأعمال السوريين لدعمه اقتصاديًّا من خلال عدة وسائل. منها الترهيب والترغيب، إضافة لاستخدام رجال الدين في التسويق لرجال الأعمال هؤلاء على أنهم فاعلو خير ووطنيون. فهذا التسويق يشمل الترغيب الاجتماعي لرجال الأعمال وذلك من البوابة الدينية.

تشكل زيارة الوفود الدينية والسياسية إلى التجار وعلى الأخص لتجار حلب عامل دعم للنظام. لا سيما بعد انتشار أنباء أن تجار حلب استطاعوا إيجاد منافذ تجارية مع العراق وبجهود شخصية. لذلك لا بد من تقديم التسويق الديني لهم لضمان ولائهم الاقتصادي للنظام.

يسعى النظام السوري من خلال رجال الدين لفرض تبرعات مالية وعينية من كبار التجار. وذلك بهدف تخفيف الضائقة الاقتصادية للسوريين، بهدف امتصاص جزئي لغضبهم ولضمان عدم حدوث انتفاضة جياع. لذلك لا يستبعد أن نشهد في شهر رمضان مبادرات خيرية من رجال أعمال كبار في سوريا بالتعاون مع رجال الدين.

يعتبر الدعم الديني دعمًا متعدد الجوانب. فهو دعم اجتماعي واقتصادي وسياسي. ويعتبر من أكثر أنواع الدعم فاعلية، كونه يلامس فطرة بشرية تتمثل في الدين، لذلك يسهل التأثير من خلالها على الأفراد. وهذا ما أحسن النظام اتباعه واستثماره خلال عقود حكمه.

شَارِك المَقَال