شَارِك المَقَال

يعتبر السعر أحد أهم العوامل المؤثرة في تحديد مقدار الطلب على السلع والخدمات. إلا أن تأثر المستهلكين بتغيرات السعر ليس متساوياً. فبعض السلع والخدمات يتأثر الطلب عليها بحدة عند تغير سعرها بعكس سلع أخرى. وهذا ما يهتم به مفهوم مرونة الطلب السعرية. والسؤال هنا: ماذا نقصد بمرونة الطلب السعرية؟

 

ما معنى مرونة الطلب السعرية؟

يشير مصطلح مرونة الطلب السعرية إلى مقدار حساسية المستهلكين لتغير سعر السلع. وهي تعبر عن مدى استجابة الكمية المطلوبة لتغير السعر. وبناءً عليه فإن الطلب إما أن يكون مرناً أو عديم المرونة أو متوازن المرونة أو لا نهائي المرونة.

 

في حالات معينة قد يرتفع السعر بنسبة قليلة إلا أن الطلب يتراجع بنسبة مرتفعة. وقد يحدث العكس. فقد يرتفع السعر بنسبة كبيرة إلا أن الطلب يتراجع بنسبة منخفضة وقد لا يتراجع نهائياً. وقد يتراجع الطلب بنسبة مساوية لنسبة ارتفاع السعر.

 

ما أبرز الأمور المؤثرة على مرونة الطلب السعرية؟

من جهة أخرى تعتبر نوعية السلع والخدمات من العوامل المهمة في تحديد هذا المفهوم. كما أن انتماء المستهلكين الاجتماعي وأذواقهم تلعب دوراً مهماً في تحديد مقدار المرونة. فقد تكون سلعة ما ذات مرونة طلب سعرية مرتفعة بالنسبة لشريحة من المستهلكين ومنخفضة المرونة بالنسبة لآخرين.

 

في الوقت نفسه تعتبر السلع الأساسية ذات مرونة سعرية منخفضة. فارتفاع سعرها بنسبة معينة سيخفض الطلب عليها بنسبة أقل من ارتفاع السعر. كالخبز والسكر. والنفط والمشتقات النفطية بالنسبة للشركات. ولذلك نجد أن ارتفاع أسعار النفط العالمية لا تخفض الطلب عليه فهو عصب الصناعة والإنتاج.

 

ولذلك تعتبر السلع الكمالية ذات مرونة سعرية مرتفعة. فارتفاع أسعار الوجبات السريعة أو أجور السفر في الدرجة الأولى بنسبة محددة سيقود لتدني الطلب عليها بنسبة مرتفعة. فالمستهلكون حساسون لأسعار هذه الخدمات والمنتجات. كون الفائدة المرجوة من هذه الخدمات منخفضة نسبياً.

 

في الحقيقة تعتبر بعض السلع الخاصة ذات مرونة معدومة أو صفرية. بمعنى أن الطلب على هذه المنتجات والخدمات لن يتغير مهما ارتفع سعرها كالتحف الأثرية. كما أن بعض السلع تتميز بمرونة ما دون الصفر. بمعنى أن ارتفاع سعرها يزيد الطلب عليها كسلع التفاخر والمكانة الاجتماعية.

 

في النهاية تعتبر مرونة الطلب السعرية ذات فائدة واضحة للشركات وللحكومة. فتحديد المرونة لكل سلعة أو خدمة يساعد في تحديد سعر البيع الذي يحقّق أعلى إيراد. كما أن التسعير العشوائي بدون معرفة المرونة السعرية قد يقود الشركة للخروج من السوق أو تحقيق أرباح متدنية.

 

بالنسبة للحكومة فإن معرفة المرونة السعرية للمنتجات والخدمات من شأنه المساعدة في ضبط ضرائب الأرباح. كما يساعد في تمكين الحكومة من التحكم بأنماط الاستهلاك. وبالتالي التحكم بمسارات الإنتاج. فالطلب المرتفع على مُنتَج ما سيزيد من إنتاجه وعرضه والعكس صحيح.

شَارِك المَقَال



عن المقال


الأكثر قراءة خلال هذا الأسبوع