شَارِك المَقَال

يعد رأس المال أهم عناصر الإنتاج. فلا يمكن أبداً البدء بأي إنتاج مادي أو خدمي بغيابه. ويحتل هذا المفهوم أهميةً خاصةً على مستوى علم الاقتصاد. وحتى على مستوى الحياة اليومية يعد هذا المفهوم شائعاً وكثير الاستخدام. والسؤال هنا: ما أنواع رأس المال؟ وما أهميته؟

 

ما مفهوم رأس المال؟

يعد مفهوم رأس المال من المفاهيم الاقتصادية القديمة نسبياً. فبداية استخدامه تعود للقرن السادس عشر في أوروبا. إذ كان يقصد به السلع المعدة للتجارة. والظهور الأوضح لهذا المفهوم وتخصيصه اقتصادياً كان على يد كارل ماركس في القرن التاسع عشر. وذلك في كتابه الأشهر “رأس المال”. ومنذ ذلك الحين شهد هذا المفهوم تطوراً نوعياً واضحاً.

يُقصد برأس المال كل الأصول الملموسة وغير الملموسة القادرة على توليد الدخل. فالأصول لا تكون رأسمالية إن لم توضع في الإنتاج. فرأس المال يختلف عن الثروة. فالنقود تكون رأس مال في حال تم توظيفها في أحد المشاريع. بينما إذا تم اكتنازها بدون أي استثمار فهي ثروة وليست رأس مال ولا تُدِرّ أيّ دخل.

يُعد رأس المال مفهوماً عاماً بمعنى أنه لا يخص فئة بعينها. فهو يُستخدم على مستوى الحكومات والشركات والأفراد. وفي كل هذه المستويات الثلاثة يحمل ذات الدلالة. ألا وهي الأصول القادرة على توليد الدخل سواء أكانت ملموسة أم غير ملموسة. يكون رأس المال ملموساً كالنقود والآلات أو غير ملموسة كالذكاء والمهارات البشرية والسمعة التجارية للشركات.

ما هي أنواع رأس المال؟

يشمل رأس المال ثلاثة أنواع رئيسة. وهي رأس المال البشري والإنتاجي والطبيعي. فرأس المال البشري يتمثل بالمهارات والخبرات التي يمتلكها الأفراد. وكلما كانت هذه الخبرات نوعية ونادرة ارتفعت قيمة رأس المال. ويعد هذا النوع أهمّ أنواع رأس المال على الإطلاق؛ فالشركات العملاقة والدول المتقدمة تدرك جيداً هذه الأهمية.

تتنافس الدول بشدة على استقطاب رأس المال البشري، وهو ما يسمى بهجرة العقول والكفاءات، كما تهتم ببناء القدرات العقلية والمهارات لسكانها؛ فالعديد من الدول الفقيرة بالموارد تمكنت من أن تكون رائدة على مستوى العالم من خلال رأس مالها البشري. كاليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا وغيرها.

حتى على مستوى الشركات فهي تسعى لاستقطاب أفضل الكفاءات في العالم. وتهتم بترفيه موظفيها. وتعمل على تهيئة بيئة عمل مناسبة للإبداع. إضافة لاهتمامها بالرضا الوظيفي والسعادة المهنية كونها تعد عاملاً محفزاً لإنتاجية رأس المال البشري.

تزداد أهمية رأس المال البشري في ظل الثورة التكنولوجية. فالإنتاج التقني وعالم الإنترنت يعتمد بصورة رئيسة على رأس المال البشري. مقابل تراجع نسبي لأهمية الأصول المادية الملموسة. فالأنجح في عالم اليوم ليس من يمتلك أصولاً مادية أكثر بل من يمتلك خبرات بشرية أكفأ.

رأس المال الإنتاجي أو الصناعي هو ثاني أنواع رأس المال. ويُقصد به كل الأصول المادية الملموسة التي تُستخدم لإنتاج السلع وتقديم الخدمات. ويشمل الآلات والعدد الصناعية. وكلما كانت هذه الآلات والعدد معتمدة على الأدوات التقنية ارتفعت قيمتها الرأسمالية. وترتبط إنتاجية هذا النوع برأس المال البشري. فلا قيمة له في غياب رأس المال البشري.

رأس المال الطبيعي ثالث أنواع رأس المال. ويشمل الموارد الطبيعية كالنفط والغاز والمعادن وغيرها. وهي مهمة في توليد الدخل. لكن أهميتها تقل عن النوعين السابقين. فدول عديدة غنية بالثروات الطبيعية بعيدة حضارياً وإنتاجياً عن بعض الدول المتقدمة الفقيرة بالموارد الطبيعية.

إن اجتماع رأس المال الطبيعي مع رأس المال البشري والصناعي من شأنه خلق قيمة مضافة للدول. فالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تمتلك كل أنواع رأس المال بوفرة كبيرة. وهو ما يدعم تفوقها العلمي والاقتصادي والعسكري.

يعد رأس المال الطبيعي قابلاً للاستنفاد. وهو ما يُعدّ مسؤولية أخلاقية أمام الأجيال القادمة. فهو أساس الاستثمار. وغالباً ما يُساء استثماره. فوفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة تكلف الأنشطة البشرية التي تسيء استخدام الموارد الطبيعية 6.9 تريليون دولار سنوياً. وهو ما يعادل 11% من الناتج الإجمالي العالمي. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية فمن المتوقع أن تصل لـ 28 تريليون دولار بحلول 2050م.

على الرغم من تعدد أنواع رأس المال وتباين أهميتها. إلا أنها تعد مكملة لبعضها. فلا يمكن لنوع بمفرده تحقيق الإنتاج الحقيقي. فتضافر رأس المال البشري والإنتاجي والطبيعي من شأنه تحقيق نهضة الدول والمجتمعات. ولذلك فتنمية هذه الأنواع الثلاثة تعد مسؤولية وواجباً قومياً على الدول.

 

شَارِك المَقَال