شَارِك المَقَال

تعد سياسة تخفيض سعر الفائدة عالية الفاعلية على مستوى تحفيز الاقتصاد. لا سيما عقب أزمات الركود والانكماش الاقتصادي. كما حدث عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008م. وأزمة الإغلاق الاقتصادي عقب جائحة كورونا. إلا أن هذه السياسة قد تنتهي في بعض الحالات بنتائج عكسية. فتخفيض سعر الفائدة ليس عصاً سحرية. فهي سياسة اقتصادية حتى تنجح تحتاج لتوفر ظروف اقتصادية محيطة محلياً ودولياً. والسؤال هنا: ما فاعلية تخفيض سعر الفائدة في التجارب الدولية؟

 

ما تقييم التجربة اليابانية في خفض سعر الفائدة؟

لم تنجح سياسة تخفيض سعر الفائدة في اليابان في تحقيق أهدافها. فعلى الرغم من التضخم المنخفض والذي لا يتجاوز 2.1%. وفي ظل فائدة سلبية تبلغ – 0.1%. إلا أن الين الياباني عانى من ضغوط واضحة. فقد تراجع لأدنى قيمة له خلال 20 عاماً. إضافة لتسبب سعر الفائدة المنخفض بتخبط سوق الأسهم والسندات. وسعت اليابان لتخفيض سعر الفائدة لتشجيع الاقتراض والإنفاق والاستثمار وبالتالي تحفيز النمو الاقتصادي. إضافة لوجود ديون سيادية كبيرة والتي تقدر بأكثر من 900 مليار دولار. فالفائدة المنخفضة تعد عاملاً مساعداً في سداد الديون.

تعد تجربة الفائدة المنخفضة في اليابان قديمة نسبياً. فهي تعود إلى تسعينيات القرن السابق. وقد حققت بعض النتائج الإيجابية. لكنها لم تكن توازي الآمال والتوقعات. ومن أسباب تراجع فاعلية هذه السياسة أن الاقتصاد الياباني يعد في حالة تشغيلية قريبة من حالة التشغيل الكامل. ولذلك فإن أي جهود تحفيزية ستكون صعبة دون وجود موارد جديدة. وذات الأمر ينسحب على تجارب العديد من الدول مثل السويد وسويسرا والدنمارك. وجميعها حققت نتائج مقبولة من تخفيض سعر الفائدة لكنها لا ترقى للتوقعات.

ما تقييم التجربة التركية مع سعر الفائدة؟

أما فيما يتعلق بالتجربة التركية مع سعر الفائدة فهي تجربة حديثة. لا سيما أن تاريخ تركيا مع سعر الفائدة متذبذب. فتذبذب سعر الفائدة يعد من سمات الاقتصاد التركي. ومؤخراً تم اعتماد سياسة التخفيض إلا أنها لم تحقق الأثر المنشود. وذلك بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية التي رافقت التخفيض. والتي أفرغته من أهدافه. وبالتالي تسبب التخفيض في حدوث آثار سلبية تمثلت بتحفيز ارتفاع التضخم.

تعد التجربة التركية مع أسعار الفائدة المنخفضة منخفضة الفاعلية. وذلك لا يعني أن هذه السياسة خاطئة. ولكنها جاءت في ظروف دولية بالغة التعقيد. وحالياً قد يكون الحل المؤقت في التريث بها لحين وضوح الاتجاه المستقبلي للاقتصاد العالمي.

 

شَارِك المَقَال