شَارِك المَقَال

سبب انفجار ميناء بيروت أضراراً مادية كبيرةً تقدر -حتى الآن- بحوالي 5 مليارات دولار. وهذا ما يضع الحكومة اللبنانية وشركات التأمين في موقف مالي صعب. كون ضخامة المبلغ قد تكون خارج قدرتهما على السداد. والسؤال هنا: ما هي حلول تعويضات انفجار ميناء بيروت؟

 

كيف يتم سداد تعويضات انفجار المرفأ؟

فيما يخص التزامات شركات التأمين فمن المبكر الجزم بقيمة المبلغ الواجب سداده. فليس بالضرورة أن تكون جميع الخسائر مؤمناً عليها. كما أن تكلفة الترميم والإصلاح لم تتضح بعد. وكل هذا مرهون بنتائج التحقيقات المرتبطة بتحديد السبب المباشر للانفجار.

 

في الحقيقة يعتبر البتّ في استحقاق المتضررين لتعويضات مالية من شركات التأمين أمراً بالغ التعقيد. وذلك تبعاً لصيغة وشروط بوليصة التأمين. خاصةً أن الضرر قد نتج عن تفجير. فقد لا تشمل البوليصة الأضرار الناجمة عن التفجيرات. إضافةً لسبب التفجير. فالتفجير الناجم عن إهمال وتخزين مواد قابلة للانفجار قد لا يستحق تعويضاً.

 

كما قد لا تغطي عقود التأمين الأضرار الناجمة عن التفجيرات. وفي حال شمولها قد لا تشمل كل التفجيرات. بالطبع تلك الناجمة عن إهمال أو تخزين مواد قابلة للانفجار قد لا تكون مشمولةً بالبوليصة. عموماً يمكن القول بأن قضية استحقاق التعويض من عدمه مرهونة بنتائج التحقيقات.

 

تشكل عقود إعادة التأمين تخفيفاً للأعباء المالية التي قد تتكبّدها شركات التأمين. فعقود إعادة التأمين تشكل توزيعاً للمخاطر المالية. بحيث تشكل مخرجاً للشركات في حال الكوارث الكبرى التي تترافق بتعويضات مالية تفوق قدرة الشركات على تحملها.

 

كيف ستدفع الحكومة تعويضات للمتضررين؟

عادةً ما تقوم الحكومات بدفع تعويضات للمتضررين. وذلك يتسق مع مسؤوليتها الاجتماعية. ولا ترتبط هذه التعويضات بأسباب الكارثة. فالحكومة تدفع التعويضات بغض النظر عن الأسباب. سواء كانت طبيعيةً أو نتيجة حوادث أو حروب وصراعات.

 

بصفة عامة تتمثل التعويضات الرئيسة التي قد تلتزم الحكومة اللبنانية بدفعها في تعويضات الممتلكات الشخصية من أبنية وسيارات وغيرها. وتعويضات لذوي الضحايا. وعادةً لا تشمل هذه التعويضات خسائر الشركات.

 

كما لا تقتصر تعويضات الحكومة على تعويض الأضرار المادية. فهي ملزمة بتأمين حلول مؤقتة للمتضررين. لا سيما أن الانفجار أدى لتشريد 300,000 شخص. فالحكومة ملزمة بتأمين سكن مؤقت وإعانات غذائية وطبية ومستلزمات معيشية عاجلة لهم. وتكلفة هذه المساعدات تقدر بملايين الدولارات.

 

في الحقيقة تلقت الحكومة اللبنانية مساعدات عينية واسعة من عدة دول. وهذا ما يخفّف من التزامات الحكومة المالية تجاه المتضررين. لا سيما المساعدات العاجلة. حيث تلقت الحكومة اللبنانية مساعدات من قطر وتركيا ومصر والعراق وفرنسا والاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول والمؤسسات الدولية.

 

من جهة أخرى عرض البنك الدولي تقديم المساعدة في تقييم الخسائر. إضافةً للمساعدة في حشد دعم دولي لتأمين تكاليف إعادة الإعمار. وهذا العرض في حال وافقت عليه الحكومة اللبنانية لن يكون حتماً بدون ثمن. لا سيما وأن موقع لبنان الاستراتيجي قد يفتح شهية الدول الكبرى للاستثمار السياسي في قضية إعادة الإعمار.

 

ما مصدر التعويضات في حال قررت الحكومة صرفها؟

في الواقع تمثل هذه التعويضات -في حال تم إقرارها- حملاً مادياً ضخماً على الحكومة اللبنانية المتعثرة مالياً واقتصادياً. والسؤال ما هو مصدر هذه التعويضات في حال قررت الحكومة صرفها؟. فلا الظرف الاقتصادي يسمح بذلك. وليس من حلول في المدى المنظور حول آلية توفيرها.

 

لكن قد يسعى لبنان لعقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار ولجلب الدعم والمساهمات والمساعدات. وهذا الخيار لا أظنه وارداً لغياب التوافق الدولي على الحكومة الحالية. إلا في حال تنازل حزب الله عن تدخلاته في الدولة اللبنانية. وتصرف كحزب وتيار سياسي أسوةً بباقي الشركاء.

 

من ناحية أخرى حاولت المعارضة السورية -فيما مضى- بمختلف أطيافها عقد مؤتمرات دعم دولية وتأسيس صناديق إعمار. وقد رأينا تعثر هذه المحاولات نتيجة غياب التوافقات حول جملة من التفاصيل. لعل أبرزها: بقاء أو زوال نظام الأسد. وعليه توقفت جميع محاولات إعادة الإعمار. سواءً في مناطق النظام أو المحرر منها لدى المعارضة.

 

من هذا المثال يمكن القول بأن الحالة اللبنانية تتقاطع مع الحالة السورية عند جزئية غياب التوافق الدولي. وعليه قد يواجه أي دعم دولي نفس المصير الذي لقيه الدعم الموجه للشعب السوري.

 

في النهاية العلة -كل العلة- في تحالف التيار المسيطر على الدولة اللبنانية. كما النظام السوري مع النظام الإيراني وشركائه من المليشيات. وعليه قد يكون الأفق مغلقاً أمامه. ولن يجد لبنان إلا مزيداً من الديون والتعثر الاقتصادي الذي عادةً ما يترافق مع مزيد من الفساد. والذي قد يؤدي -لا سمح الله- للانفلات الأمني.

شَارِك المَقَال