شَارِك المَقَال

منذ عقود مضت تسعى إيران لبسط نفوذها في منطقة الشرق الأوسط بآليات عدة. لكن خططها التوسعية الطموحة تواجَه بالرفض الغربي. ولم يكن لديها خيار سوى استعراض قوتها العسكرية في حروب خاضتها بـ”الوكالة” في سوريا والعراق واليمن. وفي سبيل ذلك ضحت بالكثير وكانت النتيجة أزمة اقتصادية خانقة. والسؤال هنا: كيف هوت إيران باقتصادها عبر حروب “الوكالة”؟

 

تحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في احتياطيات الغاز الطبيعي والرابعة في احتياطيات النفط الخام المؤكدة. لذلك هي عضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك”. كما تملك قطاعات زراعية وصناعية وخدمية مهمة. لكن نشاطها الاقتصادي يعتمد على عائدات النفط ما يجعله متقلبًا وفقًا لتذبذب الأسعار.

 

ما أسباب تدهور الاقتصاد الإيراني؟

 

 

يعاني الاقتصاد الإيراني من انخفاض حجم الصادرات النفطية وأسعار النفط بشكل عام بسبب جائحة “كورونا”. بالإضافة إلى ذلك ارتفاع تكاليف المساعدات الحكومية الصحية والاجتماعية. نتيجة لذلك ارتفع عجز الموازنة العامة لأكثر من 6% من إجمالي الناتج المحلي. كما تجاوز الدَّين العام بنحو 50% من إجمالي الناتج المحلي للعام 2020- 2021م وارتفع التضخم لـ+48%.

 

كما يعاني الاقتصاد الإيراني من مشكلات عدّة ناتجة بالأساس عن توجهاتها السياسية الخارجية. وفي مقدمتها العقوبات الغربية والتوترات الداخلية والحزبية. بالإضافة إلى خروج رؤوس الأموال من البلاد وعدم جذبها من الخارج. وعدم التحاق طهران بمجموعة العمل المالي المكافحة للفساد المالي والإرهاب.

 

العقوبات الغربية على النظام الإيراني تأتي بسبب رئيسي هو رغبتها في تطوير برنامجها النووي. ثم نشاطها البارز داخل الدول العربية المشتعلة بالأحداث السياسية والعسكرية. إذ تحاول طهران تعزيز وجودها العسكري في مناطق النزاع ومجابهة السياسات الغربية تجاهها باعتماد سياسة “الحرب بالوكالة”.

 

ما حجم الإنفاق العسكري خارج الحدود الإيرانية؟

 

 

تُولي إيران أهمية عسكرية استراتيجية لقواتها المنتشرة في الشرق الأوسط أكثر من اهتمامها بتطوير برامجها النووية. فيُقدَّر إجمالي إنفاقها على الأنشطة العسكرية في سوريا والعراق واليمن بنحو مليار دولار سنوياً. بينما تنفق نحو 700 مليون دولار سنوياً لدعم كتائب “حزب الله” في لبنان.

 

من جهة أخرى ساندت طهران نظام بشار الأسد في سوريا منذ اندلاع الثورة عام 2011م. ودعمت وجوده بكل ما لديها من قدرات مالية وعسكرية. وذلك بهدف ضمان استمرار مصالحها السياسية والاقتصادية في سوريا لعقود أخرى مقبلة. حتى إنها أنفقت مبالغ هائلة تتجاوز 48 مليار دولار.

 

على وجه الخصوص دَعْم دمشق بالنفط والمنتجات النفطية أبرز نفقات إيران في سوريا. ويتم ذلك ضمن “حدّ ائتماني” فتحته طهران ويتراوح بين مليارين و3 مليارات دولار في العام. بحد ائتماني إجمالي يصل لـ6 مليارات دولار في العام. ويتضمن ذلك الإمدادات الغذائية والطبية (تُقدَّر بنحو 2.5 مليار دولار في العام).

 

تُقدِّر الأمم المتحدة متوسط الإنفاق الإيراني في سوريا بـ6 مليارات دولار سنوياً. أي أن طهران ساعدت النظام السوري بما يعادل تقريباً نصف ميزانية دعم الأسعار الداخلية سنوياً. فلو أن الحكومة أنفقت هذا المبلغ سنوياً على مدار 8 سنوات. فهذا يعني أنها أنفقت 4 أضعاف ميزانية الدفاع السنوية.

 

وزيادة على المساعدات العسكرية للمقاتلين الحوثيين في اليمن. تُجدِّد طهران نيتها لتقديم المساعدات الإنسانية لليمن. وتدعو المنظمات الدولية لمساعدتها من خلال “الهلال الأحمر” الإيراني لإيصال الدعم بتنسيق مع مؤسسات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة. على الرغم من وجود مخاوف من أن تحمل أسلحة للحوثيين.

 

وفي لبنان أعلنت طهران في يوليو 2020م حيازتها مشاريع ومساعدات تنموية تشمل حقول الكهرباء والمياه والزراعة والأدوية ومجالات اقتصادية أخرى. وبعد انفجار مرفأ بيروت أرسلت إيران طائرتي مساعدات إنسانية  بإجمالي 95 طناً وأكثر من 150 ألف دولار. بالإضافة إلى إنشاء مستشفى متنقل في بيروت وإرسال 13 طبيباً و16 رجل إنقاذ.

ما مظاهر سوء الإدارة الاقتصادية في إيران؟

 

 

الاقتصاد الإيراني “غير شفاف” فلا يُعلن عن إيراداته ونفقاته. وخاصةً ما يتعلق بالنشاط العسكري. فمعرفة تكلفة السلاح وإرسال القوات للخارج “صعبة”. ورغم ذلك صدرت الأعوام الماضية تقديرات رسمية عن حجم مساعداتها لسوريا. لكن ظلّت الأموال المرصودة لتمويلها بعيدة عن التدقيق المالي الرسمي.

 

سوء الإدارة الاقتصادية وتوجيه مصادر الإٍنتاج للمدفوعات العسكرية خاصةً في الخارج. دفع باتجاه أزمة اقتصادية حادة. حيث تضاعف عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بين 2017 و2019م ليصل لـ30%. مع انخفاض الدعم الحكومي للمواطنين من 90 دولاراً في 2011 لـ19 دولاراً للفرد شهرياً.

 

أما صور الدعم الحكومي الإيراني المخصَّصة لمواطني الطبقة الفقيرة بشكل رئيس فهي أقل من ذلك بكثير. إذ يبلغ متوسطها 6 دولارات للفرد شهرياً. هذه المؤشرات تعكس الأزمة الاقتصادية التي خرجت إلى الشارع الإيراني ففي 2018م جرت احتجاجات ضد الإنفاق في سوريا بينما الشعب يعاني الفقر.

 

كما تكررت الاحتجاجات الشعبية الإيرانية في نوفمبر 2019م خاصةً بعد إقرار الحكومة زيادة كبيرة في سعر البنزين بنسبة 300%. وأسفرت هذه الاحتجاجات عن قتلى وإصابات واعتقالات بين المتظاهرين بالآلاف. وفي عام 2020م حدثت احتجاجات جديدة ضد النظام والأموال التي ينفقها على الأنشطة العسكرية في الخارج.

شَارِك المَقَال



عن المقال


الأكثر قراءة خلال هذا الأسبوع