شَارِك المَقَال

تعد الانتخابات الرئاسية التركية القادمة الأكثر تنافسية مقارنة بالانتخابات السابقة. حيث تسعى المعارضة لاستثمار الظروف التركية الداخلية والخارجية لتحقيق خرق في الانتخابات. ولكن اختلاف التوجهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للقواعد الشعبية لها قد يحول دون هذا الأمر. فهل تستطيع قوى المعارضة تنظيم وتوحيد صفوفها قبيل الانتخابات؟. والسؤال المهم: ‏هل يمكن التحالف بين أحزاب المعارضة التركية في الانتخابات المقبلة؟

 

هل عبدالله جول مرشح توافقي؟

تعود خسائر المعارضة التركية للانتخابات الرئاسية السابقة لعدة أسباب. على رأسها عدم قدرتها على توحيد صفوفها. بسبب الاختلافات والتباينات في انتماءات قواعدها الشعبية. فما يجمع صفوف المعارضة يتمثل بمُناصَبة  العداء للرئيس أردوغان. وهو اتفاق غير كافٍ لهزيمته.

منذ الانتخابات السابقة تسعى المعارضة التركية جاهدةً لإيجاد صيغة ومرشح توافقي يواجه شعبية أردوغان الواسعة. وعلقت المعارضة آمالها على حليف أردوغان القديم والرئيس السابق عبد الله جول. والذي انتقد التعامل مع المعارضة بعد الانقلاب الفاشل في 2016م.

يتم تصنيف عبدالله جول على أنه شخصية جديرة بثقة المعارضة. ويُنظر إليه على أنه المرشح الأكثر قدرة على سحب أصوات المُحافظين من حزب العدالة والتنمية الحاكم. كما أنه قادر على جلب أصوات الأكراد في البلاد. وهما دائرتان انتخابيتان مهمتان لضمان فوز المعارضة.

يعد حزب الشعب الجمهوري هو حزب المعارضة الرئيسي وأكبر كتلة معارضة. يُتوقع له الحصول على حوالي 20 إلى 28% من الأصوات. وإذا لم يتمكن أردوغان من الحصول على أغلبية 50% + 1 في الجولة الأولى. سيخوض مرشح حزب الشعب الجولة الثانية ضده منفردًا. وهو ما لا يصبّ في مصلحة اليسار التركي.

 

ما هي أوضاع المعارضة التركية؟

هيمنت أحزاب يمين الوسط على المشهد السياسي في تركيا منذ أول انتخابات متعددة الأحزاب في البلاد في عام 1950م. فيما تولّى اليسار السلطة لفترة وجيزة في السبعينيات والتسعينيات. أما حزب الشعب الجمهوري وهو من يسار الوسط فأصواته تأتي من الطبقة الوسطى العلمانية والحضرية. بالإضافة إلى المناطق الساحلية الغربية والمدن الكبرى مثل أنقرة وإسطنبول.

مشكلة حزب الشعب الجمهوري تتمثل في رعاية حقوق الأقليات ومعارضته للرموز الدينية مثل الحجاب. كما أنه لا يجذب الناخبين الأكراد والمتدينين. وهما دائرتان انتخابيتان حاسمتان ستحددان مصير البلاد في الانتخابات المقبلة. وهو ما يلزم التحالف مع أحزاب معارضة أخرى لضمان الفوز في الانتخابات المقبلة.

في خضم الحرب الروسية الأوكرانية والأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا. يلوح في الأفق تحالف معارض تم تشكيله برئاسة حزب الشعب الجمهوري مع حزب الحركة القومية وأربعة أحزاب أخرى. وهو ائتلاف قد يحصد 39.5%. ما يمكنه من خوض جولة إعادة بحسب استطلاعات مارس 2022م.

 

هل هناك تجارب سابقة لتحالف المعارضة؟

أثبت تحالف المعارضة في أوقات مختلفة قدرته على النجاح. ومن أبرز الدلائل على ذلك ما حدث في عام 2019م. حيث حقّق مرشحو حزب الشعب الجمهوري انتصاراً في الانتخابات البلدية بإسطنبول وأنقرة. وذلك في ظل تحالفات مع أحزاب معارضة أخرى.

في المقابل كان قرار حزب الشعب الديمقراطي ذي الميول الكردية بعدم تقديم مرشح في سباق الانتخابات البلدية في إسطنبول. حيث يمثل الناخبون الأكراد 15% من الناخبين. عاملاً رئيسياً في فوز حزب الشعب الجمهوري. مما يدل على أهمية عدم تقسيم أصوات المعارضة في الانتخابات المقبلة.

تقود الظروف السياسية التركية للاستنتاج بأن فرص نجاح المعارضة التركية في الانتخابات القادمة يرتبط بقدرتها على تشكيل تحالف متماسك. وهذا الأمر ليس بالسهولة المتوقعة. فالتحالف الرسمي بين قادة الأحزاب لا يعني بالضرورة خضوع الموالين لهذه التحالفات. وبالتالي وعلى الرغم من أن الظروف مواتية نسبياً إلا أن مهمة المعارضة تبقى صعبة في الفوز في الانتخابات المقبلة.

شَارِك المَقَال