شَارِك المَقَال

من رحم معركة قادش عام 1259 قبل الميلاد، وُلدت أول وثيقة تاريخية معنية بـ”الدفاع المشترك”، نصت على: “إذا تعرَّض أحد الطرفين لهجوم، فسيقف الآخر إلى جانبه”. ليعاد صياغة هذا البند تحت مظلة حلف الناتو، حيث تُبنى التحالفات انطلاقاً من الخوف المشترك.

 

فقد دفعت التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا، والحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، وما نتج عنها من اضطرابات سياسية واقتصادية، دول الحلف إلى زيادة الإنفاق الدفاعي ليشهد عام 2024 أكبر قفزة سنوية حتى الآن في الإنفاق الأوروبي والكندي، بواقع 19.4% مقارنة بعام 2023.

 

كما وافق قادة الناتو على رفع الإنفاق الدفاعي بواقع 5% بحلول عام 2035، وذلك استجابة للضغوط الأمريكية. لكن هذا القرار لم يمر بسلاسة، فقد بدأ الشقاق يتسلل إلى الحلف مع رفض إسبانيا له. وبررت مدريد موقفها بالعبء المالي الذي سيشكله القرار على الميزانية العامة والخدمات، فضلًا عن احتمالية فرض ضرائب إضافية على المواطنين.

 

بالفعل، أثرت زيادة الإنفاق الدفاعي على حياة المواطنين في منطقة اليورو، حيث تشير التقديرات إلى تراجع متوسط الأجور الحقيقية بنحو 4%، وارتفاع أسعار الغذاء بنسب تتراوح من 30% إلى 75% خلال عامين فقط.

 

 والسؤال هنا: هل أوفت جميع الدول الأعضاء في الناتو بالتزاماتها الدفاعية المتفق عليها؟

المفارقة، أن  14 دولة من أصل 32 لم تصل حتى الآن إلى تلبية ما نسبته 2% من الالتزامات المطلوبة منها في عام 2024! .. ومن أبرز هذه الدول: كندا، بلجيكا، إسبانيا، لوكسمبورغ، النرويج، هولندا، وتركيا. كما اتجهت بعض الدول إلى التحايل على الأمر، مثل إيطاليا التي أدخلت بنود كالحرس الساحلي ضمن الميزانية الدفاعية.

 

إذاً، التحالفات العسكرية تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين، فاقتطاع 5% من الناتج المحلي للجيش يقابله تراجع الإنفاق على مجالات حيوية مثل الصحة والتعليم، ما يعني أن سباق التسلح يتحمل العبء المالي الأكبر فيه “المواطن”!

 

شَارِك المَقَال