شَارِك المَقَال

في ظل التغيرات المتسارعة في عالم الأعمال وفي ظل التطورات العميقة التي لحقت بالعلوم الإدارية. ومع ظهور مفاهيم إدارية جديدة كالسمعة المؤسسية والتميز المؤسسي وظهور المنظمات العابرة للقوميات وتعاظم أثر العولمة الاقتصادية. لم تعد القيمة السوقية للمنظمات محكومة بعوامل محدودة كجودة المنتج أو الخدمة. بل تعدتها لمفاهيم أخرى أكثر شمولاً كالعلامة التجارية والصورة الذهنية وغيرها.

 

ويمكن اعتبار العلامة التجارية وعاءً تنظيمياً جامعاً لمفاهيم إدارية فرعية. فنجاح العلامة التجارية يعني حكماً نجاحاً للمنظمة وتحقيقاً لمؤشرات مرتفعة على مختلف المستويات. وهو أيضاً دليل مادي على انسجام المنظمة مع عناصر بيئتها الداخلية والخارجية وتأقلمها مع التغيرات الإدارية في قطاع الأعمال. وقدرتها على تحقيق رغبات وإشباع حاجات العملاء المدركة وغير المدركة.

 

إن العلامة التجارية تعد عوناً للمنظمة في بلوغ أهدافها وتحقيق التميز والتوسع والاستدامة. وهذا ينسحب على منظمات القطاع العام والخاص والقطاع الثالث. وهذا يرتبط بشكل مباشر بمدى إدراك الجمهور للعلامة التجارية ووجهة نظر أصحاب المصالح للمنظمة. فغدت العلامة التجارية أصلاً من أصول المنظمات. وليس من باب المبالغة القول بأنها تعد من أهم الأصول. فغالبية الأصول المادية يمكن بناؤها واستبدالها في وقت قصير نسبياً. أما العلامة التجارية فيتطلب بناؤها خطط استراتيجية ووقت طويل نسبياً. وأي خلل في العلامة التجارية سينعكس سلباً وبشكل مبشر على مختلف مؤشرات الأداء وعلى الصورة الذهنية للمنظمة. وقد ينتهي الأمر بها بالخروج من السوق.

 

خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين برزت أهمية العلامة التجارية كاستراتيجية فعّالة لبناء سمعة المنظمات. وتحقيق أهدافها على مستوى التنافسية والتوسع والربحية. وظهرت عدة مفاهيم إدارية مرتبطة بها كقيمة العلامة التجارية والصورة الذهنية والسمعة المؤسسية وحقوق ملكية العلامة التجارية والولاء للعلامة التجارية وغيرها. فالعلامة التجارية أداة فعالة في بلوغ الريادة.

 

مع زيادة أهمية العلامة التجارية ظهر مفهوم إدارة العلامة التجارية. ويهتم هذه المفهوم بكيفية بناء العلامة التجارية وتحقيق أهدافها. لا سيما على مستوى تحقيق صورة ذهنية إيجابية لدى العملاء ولدى الجمهور العام. فالعلامة التجارية لا بد أن يكون لها إدارة خاصة تقوم على المتابعة والقياس والتطوير المستمر. وتحتاج لمجهود كبير وعمل شاق ومستمر للحفاظ عليها والحصول على حصة سوقية كبيرة. والعلامة التجارية التي لا يتم إدارتها بالشكل السليم ومن خلال خطة واضحة واستراتيجية محددة المعالم تفشل في تحقيق أهدافها المرجوة. ومن خلال الإدارة الاستراتيجية للعلامة التجارية يمكن لها أن تتحوّل لجزء من حياة عملائها. فكبرى العلامات التجارية العالمية لم تعد ترتبط بمنتج محدد بقدر ما غدت تشير لأسلوب حياة. وهذا يشكل ذروة النجاح.

 

تنفق العديد من المنظمات الملايين من الدولارات على إنتاج إعلانات شيّقة متميزة. لكنها تفشل في تمييز منتجاتها عن المنتجات المنافسة في السوق. وبينما تنجح في جذب الجمهور إلى مشاهدة إعلاناتها التجارية إلا أنها تفشل فشلاً ذريعاً في جذب المستهلكين ودفعهم لشراء السلع التي يروجون لها. والذي هو بدوره الهدف الأساسي من الإعلان. بعد ذلك تتساءل الشركات عن الأسباب وراء فشل حملاتها الدعائية. فالتوجه الإعلاني التقليدي فقد جزءاً كبيراً من فاعليته. فزيادة الحصة السوقية للمنظمات لم تعد مناطة بالإعلان بقدر ما غدت استراتيجية متكاملة قائمة في جوهرها على نشر العلامة التجارية أفقياً وعمودياً. وتحقيق صورة ذهنية إيجابية. والصورة الذهنية هذه من شأنها تحقيق أهداف الربحية والانتشار.

 

وانطلاقاً من أهمية العلامة التجارية في عالم الأعمال واستناداً على وظيفتها المتنامية لدى المنظمات على مستوى بيئتها الداخلية والخارجية. تم التركيز في هذا الكتاب على كل المفاهيم المرتبطة بالعلامة التجارية. من خلال تقديم مادة عملية وتطبيقية مميزة لتحقيق عدد من الأهداف ترتبط بعدد من النقاط التي تخص العلامة التجارية في عصرنا الحالي في ظل ما تواجهه من تسارع وتنافس وتحديات تسويقية وتكنولوجية كبيرة. إضافة لتقديم إطار نظري أكاديمي يشكل مرجعاً للباحثين والأكاديميين.

 

ويهتم الكتاب بدراسة وتحليل مفهوم العلامة التجارية بدءاً من تاريخه ومسار تطوره وأهميته وأهدافه. والفرق بينه وبين الاسم التجاري. مروراً بوظائف العلامة التجارية على مستوى المنظمة والعملاء وأصحاب المصالح والبيئة الخارجية بالكامل.

 

يقوم بناء العلامة التجارية على جملة عناصر. وفهم هذه العناصر يعد أساسياً لبناء علامة تجارية رائدة. ولأهمية هذه العناصر قام الكتاب بدراستها دراسة معمقة. وحدد أقسام العلامة التجارية رموزها وأسس تصميمها. والاعتبارات الواجب اتباعها ومراعاتها عند التصميم واختيار الشكل والرموز. إضافة لضرورة استخدام تصاميم قادرة على تحقيق ميزة التوسع والانتشار مستقبلاً. كما يهتم الكتاب بدراسة أسس ومرتكزات بناء العلامة التجارية. وآليات تعزيز قيمتها. وخطوات تطويرها وذلك على مستوى المحلي والدولي. ودراسات حالات الترخيص للغير باستخدام العلامة التجارية. كما تناول الكتاب الإدارة الاستراتيجية للعلامة التجارية. وكيفية استخدام العلامة لتحقيق ولاء العملاء. وكيفية تقييم قيمة العلامة التجارية وتقييم أدائها.

 

يعرج الكتاب أيضاً على علاقة العلامة التجارية بالصورة الذهنية للمنظمة وسمعتها المؤسسية. ويحلل مفهوم الصورة الذهنية وأثر هذه الصورة على سلوك العملاء. وكيفية تحقيق أهداف المنظمة من خلال صورتها الذهنية الإيجابية. وتأثير العلامة التجارية على السلوك الشرائي. وتحليل سلوك المستهلك من وجهة نظر تسويقية ونفسية. وكيفية إدارة هذا السلوك في إطار العلامة التجارية.

 

تعامل العلامة التجارية من حيث الملكية معاملة الأصول المادية الملموسة. من حيث التقييم. ومن حيث التداول وحماية حقوق الملكية الفكرية. فالكتاب يتناول بالتفصيل كل هذا المفاهيم. ويوضح الفروق بينها. كما يناقش أسس حماية العلامة التجارية. ويتناول أيضاً دور العلامة التجارية في تحسين الأداء التنظيمي. وانعكاسها على مؤشرات الأداء ومخرجاته ودورها في تحقيق الميزة التنافسية. ويختم الكتاب فصوله بتقديم جملة من النماذج العملية على إدارة العلامات التجارية وتحليل هذه النماذج.

 

شَارِك المَقَال